إن شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) يدركون تماما خصوصية هذا الاهتمام
وأبعاده ومغزاه ، فإن المتسميات بفاطمة من النساء كثير ، إلا أنه ما إن
يطلق هذا الاسم ويتناهى إلى الأسماع حتى تتبادر الأذهان إلى فاطمة
بضعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي كانت واسطة العقد وملتقى النورين ومنشأ
السلالة النبوية الشريفة والذرية الطاهرة .
وإلى ما جرى على فاطمة ( عليها السلام ) - من الخطوب والمآسي ، وما نالته
فاطمة من إجماع أصحاب أبيها على هضمها ، والتنكر لمقامها ،
وحرمانها من حقها - يعود كل ما تمخض من أحداث مؤلمة وفجائع
أصابت أبناءها وشيعتها عبر التاريخ .
وإن في تأوه الإمام الصادق ( عليه السلام ) ثلاث مرات ووصيته للسكوني أن
لا يسب ابنته ولا يلعنها ولا يضربها حيث سماها فاطمة دلالات تقصر
عنها العبارات وتتعثر الأفكار .
إن الأمة قد انحرفت عن طريق الهداية والرشاد منذ اللحظة التي
عزم فيها القوم على هضم فاطمة وظلمها وهتك حرمتها حيث داسوا
على وصايا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأقدامهم وتجاسروا على بيت النبي في هجوم
شرس زعزع القواعد التي أرساها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لضمان سلامة الأمة
من الضيعة والضلال .
ولو أن الأمة أنصفت وأعطت فاطمة حقها لكانت قيادة الأمة بيد
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولا بيض وجه التاريخ .
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 63
مساهمون: محمد علي المعلم
ص٦٣