الهادي جاء من المدينة إلى بغداد ، ومن قبلهما جاء الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) من السجن لتجهيز والده في كربلاء .
والملفت للنظر أن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) لما أراد أن يدفن أباه
الحسين ( عليه السلام ) ، وعلي الأكبر ( عليه السلام ) ، وأبا الفضل العباس ( عليه السلام ) ، لم يطلب
العون من بني أسد ، بل قام بذلك بنفسه ، ولكن لما أراد أن يدفن
الشهداء طلب منهم أن يحفروا حفرتين وأمرهم بدفن شهداء بني
هاشم في واحدة ، ودفن سائر الشهداء في الأخرى .
وهذا بنفسه علامة على عصمة علي الأكبر . وأبي الفضل
العباس ( عليهما السلام ) .
وهكذا في تجهيز السيدة فاطمة ، فإن حضور الإمامين الرضا
والجواد ( عليهما السلام ) له معنى كبير ، وهو شاهد حي على عصمة هذه السيدة
الجليلة .
فمع الالتفات إلى هذه الأمور فإذا ادعى شخص أن السيدة فاطمة
المعصومة ( عليها السلام ) نالت مرتبة من العصمة فليس فيه انحراف في القول أو
مجازفة في المقال ، نعم هذه المرتبة من العصمة دون مرتبة
المعصومين الأربعة عشر ( عليهم السلام ) ، فإن أولي العزم من الأنبياء لم يبلغوا تلك
المرتبة .
وهناك تفاوت آخر ، وهو أن العصمة في الأنبياء والأئمة أمر لازم
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 69
مساهمون: محمد علي المعلم
ص٦٩