وبناء على هذا التاريخ تكون السيدة فاطمة قد عاصرت من حياة
أبيها عشر سنوات ، غير أن السنين الأربع الأخيرة من عمره ( عليه السلام ) كان فيها
رهين السجون العباسية كما ذكرنا ، فلم تحظ منه إلا بست سنوات .
ولم نقف في شئ من المصادر على غير هذين القولين في تحديد
سنة ولادتها ( عليها السلام ) .
وعلى أي تقدير فقد فتحت هذه السيدة عينيها على الدنيا في أيام
محنة أبيها ، وقد أحاطت به الخطوب ، فارتسمت حياتها بالحزن
والأسى ، وإذا كان عمرها ( عليها السلام ) ست سنوات يوم قبض على أبيها فهي
في سن تدرك فيه غياب الأب عن البيت ، وتعي ما يجري في هذا
البيت ، وما يسوده من الحزن والألم ، وما يعانيه أهله من لوعة وعناء ،
ثم ما يتناهى إلى سمعها من شهادة أبيها ( عليه السلام ) ، وما تلاها من أحداث
مروعة فيعتصر الألم قلبها الصغير ، وهي لا ترجو لأبيها عودة إلى
البيت ، وترى أن هناك أخطارا تحدق بأهل هذا البيت ، وربما أثار ذلك
في نفسها كثيرا من التساؤلات حول ما يجري ، ولماذا قصد أبوها
بالذات ، وأهل بيتها بالخصوص ، بأنواع الإيذاء من دون سائر الناس ،
ولكنها ما تلبث أن تدرك أن لهذه القضايا جذورا تمتد إلى زمان جدتها
الزهراء ( عليها السلام ) .
فمن ذلك اليوم الذي عانت فيه أمها فاطمة ( عليها السلام ) آلام الظلم
والعدوان ، ومن ذلك اليوم الذي نحي فيه جدها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 58
مساهمون: محمد علي المعلم
ص٥٨