العباسيون ، حتى انخدع بذلك القواد الذين كان لهم الدور في
توطيد الملك والقضاء على بني أمية وإخضاع البلاد ، في ظن منهم أن
الدعوة للرضا من آل محمد ( عليهم السلام ) دعوة صادقة ، وما علموا أن بني
العباس إنما استخدموهم آلات لتحقيق أغراضهم ، ولذا ما إن استلم
العباسيون زمام الأمر واكتشف هؤلاء القواد أنهم خدعوا فأعلنوا
سخطهم حتى فتكوا بهم واستأصلوهم كأبي سلمة الخلال ، وأبي
مسلم الخراساني وغيرهما من القادة العسكريين ( 1 ) .
ولم تكن هذه اللعبة لتخفى على آل محمد ( عليهم السلام ) الذين اتخذهم
العباسيون درعا تترسوا به من أجل الوصول إلى أغراضهم ، وقد كشف
الإمام الصادق ( عليه السلام ) هذه المهزلة العباسية وأخذ حذره ولم يتورط في
أحداث هذه الحركة المبيتة في حين قد تورط غيره من بني عمه
فانساق معهم ، وكان مآله أن فتك به كما فتك بغيره .
وفي هذه الحقبة الزمنية من التاريخ أحداث كبيرة ، وهي جديرة
بالبحث ، ولسنا في صدد الحديث عنها ، ولعلنا نشير إلى بعضها في
موضع آخر .
أقول : من أجل هذا تحاشى الرواة والمؤرخون من الدنو من أهل
البيت ( عليهم السلام ) في هذه الفترة لتسجيل ونقل بعض الأحداث التي ترتبط
بتاريخهم خوفا على أنفسهم من بطش الحكام وغضبهم بل انضم
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 1 ص 347 - 372 .