بالمعجزة والكرامة تأييدا من الله تعالى ، ولا شك أن تلك مهمة
شاقة كما شرحتها الروايات والآيات .
وإذا كانت أم الإمام المهدي ( عليه السلام ) تنحدر من سلالة أحد أوصياء
عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) فما يدرينا : لعل في ذلك تمهيدا وتسهيلا لإنجاز
مهمة الإمام ( عليه السلام ) في خضوع النصارى والكفار وتسليمهم له نظرا إلى أن
أجداده لأمه منهم ، فيحرك في نفوسهم الجانب العاطفي للرحم
القائمة بينه وبينهم ، الأمر الذي يختصر عليه كثيرا من الأمور وينجزها
في سهولة ويسر .
على أن ذلك أحد أسباب اللطف العام بأولئك النصارى حيث
يكونون على مقربة من الهداية والنجاة .
وبعد هذا نقول : إن أم السيدة فاطمة المعصومة هي أم الإمام
الرضا ( عليه السلام ) ، وقد اجتمعت فيها الكمالات والفضائل التي أهلتها لأن
تكون أما لولي الله ( عليه السلام ) وحاضنة لكريمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولم تسعفنا
الروايات الواردة في تاريخ مراحل حياتها إلا بالنزر القليل ، وإن كان
يكشف عن جلالة قدرها ورفعة مقامها ، فقد ورد في بعض الروايات
أنها كانت تعيش في بيت الإمام الصادق ( عليه السلام ) قبل اقترانها بالإمام
الكاظم ( عليه السلام ) ، وكانت جليلة ذات عقل ودين ( 1 ) .
روى الصدوق بسنده عن علي بن ميثم أنه قال : اشترت حميدة
المصفاة - وهي أم أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) - وكانت من
هامش
( 1 ) منتهى الآمال ج 2 ص 405 .