به ذرعا ، فغيبه في سجون البصرة وبغداد ، ينقل من سجن إلى آخر ،
وكان آخرها سجن السندي بن شاهك حيث قضى الإمام ( عليه السلام ) مسموما ( 1 ) .
وقد تمخض عن ذلك تفرق سلالة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وانتشارهم في
مختلف البقاع ، ولم يكن هذا الأمر خاصا بأولاد الإمام ( عليه السلام ) ، بل كان عاما
لجميع العلويين وشيعتهم ، نعم كان أبناؤه ( عليه السلام ) من أكثرهم محنة
وأشدهم ابتلاء .
وكان من آثار ذلك أن ذهب بعضهم في طي النسيان ، فلم يعرف له
عقب أو مكان ، إذ كان بعضهم يخفي نسبه خشية أن يفاجأ بما يودي
بحياته ، كما كان من نتائج ذلك أيضا بروز ظاهرة التقية التي فرضت
على أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم فرضا لم يجدوا مناصا عنها ، طلبا
للنجاة ، وبحثا عن الأمن والأمان .
وقد انعكست مسألة التقية على جميع مظاهر سلوكهم في
عباداتهم ومعاملاتهم ، ونشأ من ذلك ما يمكن أن يعبر عنه بالفقه
الوقائي الذي يعنى بهذه الحالة عند تحقق موضوعها كما بينها الفقهاء ،
واستندوا في ذلك إلى ما رسمه الأئمة ( عليهم السلام ) الذين عانوا من تلك
الظروف القاسية التي مرت بهم مستثنين منها بعض الموارد حيث
تكون المواجهة هي الحل ، وقد حددها الفقهاء وضبطوها في
دراساتهم الفقهية .
على أن موضوع التقية لا ينحصر بالشيعة الإمامية وحدهم ، بل هو أمر
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 2 ص 485 - 520 .