ذلك للشيخ الأجل الأفقه الشيخ محمد حسن الكاظمي
المدعو بياسين جعله الله في درعه الحصين ، فمنعني وقال : أخاف أن
يلزموك ، فإما أن تعذب أو ترجع إلى النصرانية ، فرجعت عن قصدي ،
ورأيت في تلك الليلة في النوم كأني في برية واسعة مخضرة من
النبات ، وفيها جماعة من السادة وكان رجل واقف فيها ، فقال لي : لم لا
تسلم على نبيك ؟ فسلمت عليهم ، فقال لي أحد السيدين اللذين كانا
مقدمين على جميعهم أتحب أن ترى أباك ؟ فقلت : نعم ، فقال لذلك
الرجل : إذهب به إلى أبيه ليراه ، فذهب بي فرأيت جبلا مظلما
يستقبلني ، فلما قرب مني استحر الهواء فصار مثل الصيف وارتفع
صوت وفتح منه باب صغير يشتعل نارا يصيبني شررها ، واسمع من
داخله صياح إنسان ، وكان أبي ، فاستوحشت فردني إلى السادة ، وكانوا
يضحكون علي ، وقالوا : أتريد أباك بعد هذا ؟ فقلت : لا ، ثم أمروا بي أن
اغتمس في حياض كانت هناك ، وهي سبعة فاغتمست بأمرهم في كل
واحد منها ثلاث مرات ، ثم أتي لي بثياب بيض فلبستها ، وانتبهت من
النوم ، فرأيت بدني يحك وخرجت من محل جميعه دماميل كبار ،
وذكرت ذلك للشيخ الأجل فقال : ذلك مما في بدنك من لحم الخنزير ،
وأثر الخمر ، يريد الله أن يطهرك منه لما أسلمت ، وكان يخرج منها
القروح إلى أسبوع ، وانصرف عن عزمه زيارة أهله ، ورجع إلى محل
هجرته وتزوج فيه ، واشتغل بذكر قراءة مصائب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وهو
الآن به ،
وله أهل وأولاد وتشرف في خلال تأليف الكتاب مع أهله بزيارة
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 186
مساهمون: محمد علي المعلم
ص١٨٦