صامت الأم في ذلك اليوم ، وفي الليل أخذت طفلتها وذهبت بها
إلى الحرم الشريف ، وكانت قد قالت لأحد أولادها أن يأتي إلى الحرم
في الساعة الثانية عشرة ليلا ليرجع بها إلى المنزل .
وفي الموعد ذهب الولد إلى الحرم ليأخذ أمه إلى المنزل فقالت له
أمه : إلى الآن لم تظهر أي نتيجة ، ارجع وسأبقى إلى الصباح .
تقول الأم : بقيت إلى الصباح في الحرم مشتغلة طيلة الوقت بالدعاء
والبكاء ، وقد ربطت الطفلة بمنديل في ضريح السيدة فاطمة
المعصومة ( عليها السلام ) ، وهي في تلك الحالة من الاختناق وضيق التنفس ،
وكان كل من يراها فكأنه يرى أن الموت على بعد خطوات منها .
كنت بين حين وآخر أضع في فم الطفلة ملعقة من الماء الممزوج
بالسكر ، فقالت لي نسوة هناك : لا تؤذي الطفلة ودعيها وشأنها .
حتى إذا أذن لصلاة الصبح تركت الطفلة وابتعدت قليلا عن
الضريح ، وبعد أن صليت الفريضة اعترتني حالة تغيرت فيها أحوالي
وصرت أسائل نفسي : كيف أرجع بهذه الطفلة بلا فائدة ؟ هناك قلت :
إلهي لم يبق لي أمل سوى قبر السيدة المعصومة ، وإلى هذه اللحظة لم
تظهر أي نتيجة .
بكيت قليلا وجئت إلى الطفلة لأفتح المنديل ويا للعجب رأيت
الطفلة قد نامت في وقت ما كانت تستطيع فيه أن تنام ، لم أخبر أحدا
بشئ وفتحت المنديل ، ولم تكن الدنيا تسعني من الفرحة والسرور ،
وأخذت الطفلة وتوجهت بها إلى المنزل .
بقيت الطفلة نائمة إلى الظهر وبعده استيقظت من نومها ، فشربت
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 189
مساهمون: محمد علي المعلم
ص١٨٩