له مرض الاستسقاء ، فرجع إلى الأطباء فلم ينفعه علاجهم ، واشتد به
المرض ، وصار نحيفا ضعيفا ، إلى أن عجز عن المشي ، قال : وكنت
أسأل الله تعالى مكررا الشفاء أو الموت إلى أن رأيت ليلة في المنام -
وكان ذلك في حدود الثمانين بعد الماءتين والألف ، وكنت نائما على
السرير - سيدا جليلا نورانيا طويلا حضر عندي فهز السرير ، وقال : إن
أردت الشفاء فالشرط بيني وبينك أن تدخل بلد الكاظمين ( عليهما السلام ) وتزور
فإنك تبرأ من هذا المرض ، فانتبهت من النوم ، وقصصت رؤياي على
أمي ، فقالت : هذه من الشياطين ، وأتت بالصليب والزنار وعلقتهما
علي ، ونمت ثانيا ، فرأيت امرأة منقبة عليها إزارها ، فهزت السرير ،
وقالت : قم فقد طلع الفجر ألم يشترط عليك أبي أن تزوره فيشفيك ؟
فقلت : ومن أبوك ؟ قالت : الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، فقلت : ومن
أنت ؟ قالت : أنا المعصومة أخت الرضا ( عليه السلام ) ، فانتبهت متحيرا في أمري
ما أصنع وأين أذهب ؟ فوقع في قلبي أن أذهب إلى بيت السيد الأيد
السيد الراضي البغدادي ، الساكن في محلة الرواق منه ، فمشيت إليه
فلما دققت الباب نادى من أنت ؟ فقلت : افتح الباب ، فلما سمع صوتي
نادى بنته افتحي الباب ، فإنه نصراني يريد أن يدخل في الإسلام ،
فقلت له بعد الدخول : من أين عرفت ذلك ؟ فقال : أخبرني بذلك
جدي ( عليه السلام ) في النوم ، فذهب بي إلى الكاظمين ( عليهما السلام ) ، ودخل بي على
الشيخ الأجل الشيخ عبد الحسين الطهراني أعلى الله مقامه فحكيت له
القصة ، فأمر بي أن يذهب إلى الحرم المطهر ، فذهبوا بي إليه وأطافوا
بي حول الشباك ولم يظهر لي أثر .
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 184
مساهمون: محمد علي المعلم
ص١٨٤