خراسان حيث مركز حكم المأمون وسلطانه ، ولم يكن للإمام ( عليه السلام )
مناص من الرحيل عن المدينة ، موطن الأهل وحرم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فرحل الإمام ( عليه السلام ) عنها تاركا أهله وعياله وديعة عند جده
المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
حتى إذا وصل الموكب إلى مرو ونفذت أولى خطط المأمون من
ولاية العهد ، وأخذ البيعة وضرب الدراهم والدنانير ، ولم يكن
الإمام ( عليه السلام ) بذلك مسرورا ، فقد أسر إلى بعض أصحابه أن ذلك أمر لا
يتم ( 1 ) ، وأنه حلقة من سلسلة المخطط الذي يهدف المأمون إلى
تنفيذه ، وكان ذلك في سنة 200 ه ، ومرت الأيام بطيئة ثقيلة لم يلق
فيها الإمام ( عليه السلام ) يوم راحة واطمئنان ، فقد حقق المأمون من الإمام أغلى
أمانيه .
وكان الإمام ( عليه السلام ) وهو في غربته يعاني من فراق أهله وعياله ، فقد
انقطعت الأخبار فما حال أولئك الثكالى ؟ وما حال شقيقته الوحيدة ؟
فهي بالأمس تفقد أباها ، وهي في زهرة العمر ، واليوم ينتزع منها
شقيقها ولا ترجو له عودة .
ومضى عام على رحيل أخيها عنها فهاجت بها لواعج الحنين
والشوق إلى أخيها الغريب ، وقد علم الإمام ( عليه السلام ) بحال أخته ، فإنها لم
تغب عن قلبه ، وهو يعلم شدة تعلقها به ، فكتب إليها كتابا يطلب منها
القدوم عليه ، وأعطاه أحد غلمانه ، وأمره بالمسير إلى المدينة ولا
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 202 .