والمآسي ؟
وعلى أي حال فقد كان أمرا غريبا لم يعهد من أحد من
الأئمة ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
وبعد ، فأين كانت السيدة فاطمة المعصومة من هذا كله ؟ وما هي
حالها وهي ترى شقيقها يتركها في المدينة وينتقل إلى خراسان حيث
الغربة والعناء وفراق الأهل وجوار الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ولو كان الأمر بيده أو
بيدها لخرجت معه ولسارت حيث يسير ، وعاشت حيث يعيش ،
ولكنه خرج مقهورا تاركا عياله وأخواته حتى ابنه الإمام الجواد ( عليه السلام ) ،
الذي كان له من العمر سبع سنوات ( 2 ) ، بل أقل من ذلك كما يستفاد مما
ذكره الشيخ المفيد رحمه الله حيث قال : ومضى الرضا علي بن
موسى ( عليهما السلام ) ولم يترك ولدا نعلمه إلا ابنه الإمام بعده أبا جعفر محمد بن
علي ( عليهما السلام ) وكانت سنه يوم وفاة أبيه سبع سنين وأشهرا ( 3 ) .
وكان خروج الإمام الرضا ( عليه السلام ) من المدينة سنة 200 ه وشهادته
هامش
( 1 ) ورد في أحوال عبد المطلب ( عليه السلام ) أنه أمر بذلك قبل أن يموت ، فقد ذكروا أنه لما
أدركت عبد المطلب الوفاة ، بعث إلى أبي طالب وهو في سكرات الموت ومحمد
على صدره ، فوصاه برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورعايته وأن يحفظه بلسانه وماله ويده ،
وقال له : إنه والله سيسودكم ويملك أمركم ، ثم أخذ عهدا من أبي طالب ، وقال :
الآن هان علي الموت ، ثم جعل محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على صدره وبكى ، وأمر بناته
بالبكاء عليه ورثائه قبل أن يموت ، فجاءت ست من بناته وأنشدت كل واحدة
منهن قصيدة في حقه ، إلى أن توفي ، وكان عمره الشريف حينذاك مائة وعشرين
سنة . لاحظ منتهى الآمال ج 1 ص 110 .
أقول : والفرق بين الأمرين أوضح من أن يذكر .
( 2 ) منتهى الآمال ج 2 ص 451 .
( 3 ) الإرشاد ج 2 ص 271 .