سنة 203 ه ( 1 ) .
وقد اعتصر قلب السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) من الألم ولوعة
الفراق ، وعلمت من خلال ما جرى أن أخاها لن يعود ، وكانت في
جملة الباكين عليه ، وقد سمع بكاءها وحسرتها على فراقه ، ولعله أسر
إليها أو علمت من خلال مجرى الأحداث بما سيقدم عليه من آلام
ومآسي ، ولذا لم تكتف بوداعه بل كما حدثني أحد أساتذتي الأجلاء
بأنه سمع أو قرأ في كتاب أنه لما سار ركب الإمام ( عليه السلام ) من المدينة
صعدت السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) على السطح وبقيت تنظر إلى
أخيها وهو يمشي حتى غاب عن عينيها .
وإن هذا الموقف يحمل من الدلالات شيئا كثيرا ، ويبين مدى الصلة
بين الأخ وشقيقته ، كما يدل على مدى أثر لوعتها بفراقه وحزنها عليه .
وليست هذه الصلة الوثيقة بين الشقيقين لمجرد الرابطة النسبية
وأنهما يلتقيان في أب واحد وأم واحدة ، وإنما هي لما ذكرناه فيما سبق
من علمها ومعرفتها ( عليها السلام ) بمقام الإمامة المتمثلة في أخيها الإمام
الرضا ( عليه السلام ) .
إلى الرضا ( عليه السلام ) :
وسار الموكب الرضوي يقطع البيد والمفاوز والقفار ميمما نحو
هامش
( 1 ) منتهى الآمال ج 2 ص 451 وص 499 .