هؤلاء : المقداد بن الأسود ، وسلمان الفارسيّ ، وأبو ذرّ الغفاريّ ، وعمّار بن ياسر .
وهم أوّل من عرف بالتشيّع بين المسلمين . والشيعة في هذا المجال هم مجموع المعتقدين بالإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وهذه الشريحة تعدّ الأصل الذي انبثقت منه فرق الشيعة عامّة « 1 » ، ذلك أنّ الفرق الشيعيّة التي ظهرت بعد كالشريحة الصغيرة المذكورة كانت تؤمن أنّ الإمامة حقّ لآل عليّ ، وإنّما اختلفت في الإمام الذي يخلف الإمام السابق له ، ومقامه ، وهل تختم الإمامة به أو لا . وهذا ما أدّى إلى انقسام الشيعة فرقا كثيرة . ولا يسع المجال هنا لذكر جميع هذه الفرق وعقائدها في الإمامة . ولمزيد الاطّلاع يمكن الرجوع إلى الكتب المصنّفة في الملل والنحل والمقالات ، وأخصّ بالذكر كتاب فرق الشيعة لأبي محمّد الحسن بن موسى النوبختيّ ، ومقالات الإسلاميّين لأبي الحسن الأشعريّ .
كانت فرق الشيعة تقسّم في البداية إلى ثلاثة أقسام كبيرة ، ثمّ تشذّرت كلّ فرقة فرقا عديدة :
1 - الغلاة أو الغالية : وهم الذين غلوا في حقّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وأولاده عليهم السّلام ، وقالوا بألوهيّتهم . وهؤلاء ليسوا من الشيعة في شيء حقّا ، فهم إمّا أن يكونوا قد ألصقوا أنفسهم بهم ، أو أنّ المناوئين المعاندين للشيعة جعلوهم في عداد الشيعة .
2 - الإماميّة : وهم الذين يرون أنّ تعيين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إماما كان من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويذهبون إلى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اختار ابن عمّه لهذا المقام في حياته ، وأعلم المسلمين بهذا الاختيار . ومن بايع أبا بكر ، وعمر مخالفا
هامش
( 1 ) - فرق الشيعة 6 و 16 . وأحسب أنّ مؤلّف كتاب فرق الشيعة قد سها إذ جعل الشيعة فرقا ، فالشيعة فرقة واحدة تهتدي بالقرآن وسنّة نبيّها الكريم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وتؤمن بإمامة عليّ بن أبي طالب والأئمّة الأحد عشر عليهم السّلام جميعا بعده ، عملا بوصيّته واقتداء بسنّته . وأمّا ما حسب على الشيعة من سائر الفرق فقد كانوا شيعة ثمّ انحرفوا فتفرّقوا فرقا مختلفة كالزيديّة والإسماعيليّة وغيرهما . ( م )