تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
المعتزلة مشغولين ببثّ عقائدهم في البصرة وبغداد كأبي علي محمّد بن عبد الوهاب الجبّائيّ ( 235 - 303 ه ) ، وابنه أبي هاشم عبد السلام الجبّائيّ ( المتوفّى سنة 321 ه ) ، وأبي القاسم عبد اللّه بن أحمد الكعبيّ البلخيّ ( المتوفّى سنة 319 ه ) ، وأبي بكر أحمد بن عليّ بن الإخشيد « 1 » ( 270 - 326 ه ) واجتمع حول كلّ واحد منهم عدد من التلاميذ . وكان أبو الحسن عليّ الأشعريّ ( 260 - 324 ه ) من تلاميذ أبي عليّ الجبّائيّ ، تلمذ له مدّة متّبعا عقائد المعتزلة ، ثمّ اعترض على بعض آرائه وافترق عنه وتاب من الاعتزال علانية . وتبنّى آراء الإمام الشافعيّ في الفروع ، واستخدم الأدلّة الكلاميّة في تحقيق الاعتقادات مع نهي السلف عن ذلك ، واستطاع أن يوفّق بين أصول الكلام وعقائد أهل السنّة ، فأصبح واضعا لعلم الكلام ناشرا إيّاه بين أهل السنّة . وشمّر عن ساعد الجدّ لمناظرة المعتزلة وردّ مقالاتهم بعد أن دوّن أصول عقائده ، ولمّا كان قويّا في الكلام مطّلعا اطّلاعا تامّا على الحديث والسنّة ، فقد أفلح تماما في هذا الميدان . واستطاع هو وتلاميذه من جهة ، ومتكلّمو الشيعة - كما سنرى - من جهة أخرى أن يحدقوا بالمعتزلة ويخمدوا جذوتهم تقريبا ، فلم ينهض بالأمر منهم رجل مشهور من أولي البحث والمناظرة يتصدّى للأشعريّة بعد أبي عليّ وأبي هاشم الجبّائيّين وأبي القاسم البلخيّ إلّا قليل . وتقارنت آخر فترة لنفوذهم بالبرهة التي حكم فيها الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد ( 226 - 385 ه ) وزير
هامش
( 1 ) - أبو بكر أحمد بن عليّ بن بيغجور [ أو أجور أو معجور ( الفصل 4 : 203 ؛ والفهرست 173 ) ] بن الإخشيد من أشهر متكلّمي المعتزلة ومصنّفيهم وصلحائهم . وهو أحد الثلاثة الذين انتهت إليهم رئاسة المعتزلة . ثمّ وقعت الفرقة بينهم بعد هؤلاء الثلاثة . والآخران هما أبو هاشم الجبّائيّ ، وأبو القاسم الكعبيّ البلخيّ . ( انظر : كتاب الفصل لابن حزم الظاهريّ 4 : 203 ، والفهرست 173 ، وتاريخ بغداد للخطيب البغداديّ 4 : 309 ، للتعرّف على ترجمة أبي بكر بن الإخشيد وعقائده وكتبه ) .