تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وعبّاس ، فانقلب عليه ولا حقه ليعاقبه ، ففرّ إلى بيت أخيه هارون بن أبي سهل ، بيد أنّ عليّا أدركه فأخذه وطرحه على الأرض وركله بشدّة ، وتدخّل هارون فخلّصه من يد أخيه ، وقال البعض إنّ أبا نواس مات بعد مدّة من جرّاء ذاك الركل « 1 » . وروى العلّامة المجلسيّ في بحار الأنوار نقلا عن كتاب فرج المهموم للسيّد رضيّ الدين عليّ بن طاوس أنّ هارون بن أبي سهل وأخاه محمّدا كتبا رقعة إلى الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ( 83 - 148 ه ) على أنّهما من أولاد نوبخت ، وأنّ أباهما وجدّهما أمضيا أعمارهما في تحصيل النجوم ، فهل يجوز الاشتغال بهذا الفنّ أم لا ؟ فأجاب عليه السّلام أنّه حلال « 2 » . هذه الرواية تجانب الصواب تاريخيّا ، ذلك أنّ الإمام الصادق عليه السّلام توفّي سنة 148 ه ، أي : قبل هلاك المنصور بعشر سنين ، وكان أبو سهل بن نوبخت والد هارون ومحمّد - كما ذكرنا سابقا حيّا آنذاك ، بل كان حيّا حتّى سنة 170 ه - في الأقل - وهي السنة الأولى من حكومة الرشيد ، فكيف يمكن حينئذ أن يذكر ولدا أبي سهل ( من معاصري الأمين وأبي نواس ) أباهما على أنّه ميّت قبل وفاته بثلاثين سنة تقريبا ؟ ! فمن المحتمل - إذن - أنّهما كتبا هذه الرقعة إلى إمام آخر من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام واستفتياه في حلّيّة الاشتغال بعلم النجوم أو حرمته .

8 - أبو العبّاس الفضل

كان من ندماء أبي نواس ، ومن المنجّمين المعاصرين لهارون الرشيد والمأمون « 3 » ، له مصنّفات في النجوم أيضا . وهو الذي أعلم المأمون بخطإ المنجّمين
هامش
( 1 ) - أخبار أبي نواس ، ج 2 ( مخطوط ) . ( 2 ) - بحار الأنوار 14 : 132 . ( 3 ) - طبقات الأمم 60 وبحار الأنوار 14 : 143 نقلا عن فرج المهموم للسيّد ابن طاوس وعيون أخبار الرضا 319 - 320 .