تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
هاتان القصيدتان مشهورتان جدّا بين الأدباء العرب لا سيّما الثانية منهما . وهم ينقلونهما وينشدونهما على سبيل الاستشهاد ، كما نجد أنّ أبا زيد المروزيّ عندما ذهب مع أبي حيّان عليّ بن محمّد التوحيديّ إلى منزل ذي الكفايتين عليّ بن محمّد بن العميد ، واعتذر لهما حاجبه لانشغاله بأكل الخبز ، تمثّل بالقصيدة الثانية « 1 » . وتوهّم مركليوث « 2 » الذي طبع معجم الأدباء أنّها لأبي زيد المروزيّ ، وأنّها أنشدت في الصاحب إسماعيل بن عبّاد ، وذكر ذلك في ذيل الصفحة التي ورد فيها اسم إسماعيل ، في حين هي لأبي نواس في ذمّ إسماعيل بن أبي سهل ، وإنّما تمثّل بها أبو زيد المروزيّ كما نصّ على ذلك ياقوت . تعرّض أبو نواس إلى لوم الأدباء الذين جاءوا بعده بسبب هجائه إسماعيل ووصفه إيّاه بالبخل ، مع أنّه أكرمه وضيّفه . ونجد الجاحظ لم يتوان عن ذمّ سلوكه ونكرانه للجميل « 3 » . علما أنّ إسماعيل هذا فاق إخوته في خدمته لأبي نواس ، وضبطه أخباره وأشعاره ، وروايتها للناس . ونقل حمزة الأصفهانيّ وغيره أخبار أبي نواس عنه بعدّة وسائط « 4 » . وأبو نواس نفسه عندما مدح إسماعيل ، فإنّه أثنى على مجده وحلمه « 5 » . وظلّ إسماعيل بن أبي سهل حيّا ردحا من الزمن بعد وفاة أبي نواس ( القول الأصحّ سنة 199 ه ) ، وقال في حقّ هذا الشاعر : « ما رأيت قطّ أوسع علما من أبي نواس ، ولا أحفظ منه . . . ولقد فتّشنا منزله بعد موته فما وجدنا له إلّا قمطرا فيه جزاز مشتمل على غريب ونحو لا غير » . عاش إسماعيل حتّى سنة 232 ه في الأقلّ ، وهي سنة وفاة الواثق العبّاسيّ .
هامش
( 1 ) - معجم الأدباء 5 : 382 . ( 2 ) -Margoliouth. ( 3 ) - البخلاء 77 . ( 4 ) - شرح ديوان أبي نواس في مواضع متعدّدة ، وأخبار أبي نواس ج 2 ( مخطوط ) ، ووفيات الأعيان 1 : 199 طبعةde slane. ( 5 ) - ديوان أبي نواس 106 ( طبعة مصر سنة 1323 ) .