آل نوبخت
الأسرة الفارسيّة المحتد - آل نوبخت - الذين نروم تجديد ذكراهم وإحياء مآثرهم في هذا الكتاب الموجز هي إحدى الأسر الفارسيّة الأصيلة الّتي أسلمت ، وانتظمت في خدمة الحكّام العبّاسيّين والأمراء المسلمين وخلّدت لها ذكرا طيّبا في تاريخ الحضارة الإسلاميّة ، عبر بثّ العلوم والفلسفة والآداب ، والاضطلاع ببعض الأعمال الديوانيّة .
وتدلّنا إشارات المؤرّخين والشعراء والأدباء على أنّ أفراد هذه الأسرة الكبيرة كانوا في عاصمة الحكم العبّاسي بغداد - منذ منتصف القرن الثاني حتّى أوائل القرن الخامس الهجريّ - مراجع للأعمال الحكوميّة غالبا أو كانوا ممّن يشار إليهم بالبنان في فرع من فروع العلم والأدب .
وكان فيهم ثلّة من العلماء العظام للإماميّة الاثني عشريّة . ومنهم من عانى في جمع أخبار وأشعار ثلاثة من شعراء العرب الكبار هم أبو نواس الحسن بن هانئ ( 141 - 199 ه ) ، وأبو عبادة الوليد بن عبيد البحتريّ ( 206 - 283 ه ) ، وعليّ بن العبّاس بن الروميّ ( 112 - 283 ه ) ، فخلّدوا ذكر هؤلاء الشعراء الثلاثة فكرا وذوقا .
وكان نوبخت الجدّ الأعلى لهذه الأسرة ، وابنه أبو سهل ، وعدد من أولاد أبي سهل هذا من المترجمين الذين نقلوا بعض الكتب من اللغة الفارسيّة البهلويّة إلى العربيّة ، ومن المنجّمين في العهد الساسانيّ ، وخدموا المسلمين بنشر هذا العلم في أوساطهم عبر تعريب بعض الكتب من لغة أجدادهم . وعلّموا المسلمين العرب كثيرا من آداب الفرس ومعلوماتهم في باب الزيج ( الطالع أو رؤية الطالع ) وأحكام النجوم وغيرها .
واهتدى عدد من أحفاد أبي سهل بن نوبخت إلى المذهب الجعفريّ وأصبحوا من المدافعين عنه بجدّ ، ولم يدّخروا وسعا في توطيد أسسه وقواعده ودحض آراء مناوئيه ، ونشروا أصول عقائد الإماميّة بين الناس من خلال تصنيف رسائل وكتب كثيرة ، فينبغي عدّ هذه