الشيعيّ المعروف أبو محمّد هشام بن الحكم فكان يقول تبعا للفلاسفة القدماء :
الجزء يتجزّأ أبدا ، ولا جزء إلّا وله جزء ، وليس لذلك آخر إلّا من جهة المساحة ، وأنّ لمساحة الجسم آخرا ، وليس لأجزائه آخر من باب التجزّؤ « 1 » .
وأقرّ النظّام المعتزليّ هذا الرأي أيضا وتبع هشام بن الحكم في هذه المقالة « 2 » .
بيد أنّ متكلّمي الشيعة لم يقرّوا به جميعا ، فكان لفرقة منهم رأي يخالف هشاما والفلاسفة القدامى والنظّام . وهو أنّ لأجزاء الجسم غاية من باب التجزّؤ ، وله أجزاء معدودة لها كلّ وجميع ، ولو رفع البارئ كلّ اجتماع في الجسم لبقيت أجزاؤه لا اجتماع فيها ولا يحتمل كلّ جزء منها التجزّؤ « 3 » .
ونحتمل بعامّة أنّ أبا محمّد النوبختيّ الذي كان ملمّا بمقالات الفلاسفة ومشربهم ، وكان يحذو حذو هشام في بعض العقائد قد ذكر في كتابه هذا مقالات الناس المختلفة في حقل « الجزء لا يتجزّأ » ، ودافع عن عقيدة هشام في هذا السياق .
18 - مختصر الكلام في باب الجزء ( رجال النجاشيّ ) .
19 - الخصوص والعموم « 4 » ( رجال النجاشيّ ) .
20 - الردّ على أصحاب المنزلة بين المنزلتين في باب الوعيد . ( رجال النجاشيّ ) .
21 - إنكار رؤية الباري تعالى والردّ على من ظنّ ذلك ممكنا « 5 » . ( رجال النجاشيّ - تاريخ الإسلام ) .
22 - كتاب في المرايا وجهة الرؤية فيها ( رجال النجاشيّ ) .
هامش
( 1 ) - مقالات الإسلاميّين 59 .
( 2 ) - الفرق بين الفرق 50 و 113 .
( 3 ) - مقالات الإسلاميّين 59 ؛ الفصل في الملل والأهواء والنحل 5 : 93 - 108 ؛ شرح الإشارات للخواجة الطوسيّ ، النمط الأوّل ؛ شرح المقاصد 1 : 293 - 313 ؛ وغيرها .
( 4 ) - مقالات الإسلاميّين 445 - 446 ؛ عدّة الأصول للشيخ الطوسيّ 131 - 152 .
( 5 ) - انظر : مقالات الإسلاميّين 213 - 217 .