تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
« أجمعت الإماميّة على أنّ اللّه تعالى لا يمكن أن يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة . ولها على ذلك أدلّتها القاطعة من العقل ، والقرآن ، والسّنّة . وقال خصومهم : إنّ طائفة من الشيعة ترى أنّ اللّه يحكم بالباطل ويخلق الظلم والكفر والفواحش والسفه ، كما قالت المجبّرة والمشبّهة . ونحن نقول : هذا افتراء على الشيعة إذ لم يتفوّهوا به ، ولم تجد ذلك في كتبهم . وكلّ من كان له حظّ من الإسلام لا يجيز ذلك على اللّه . وكان أبو العتاهية شيعيّا في الفروع ، جبريّا في الاعتقاد . وهو لم يكن فقيها ولا عالما بأصول الدين . وكلّ ما قاله الشعراء من الكلام الفاسد ليس عيبا على الآخرين . ولا تجد فرقة من الفرق الإسلاميّة إلّا وبين أفرادها من له عقيدة فاسدة . بخاصّة أصحاب الشافعيّ وأبي حنيفة ، حيث إنّ معظم كتب الأصول والكلام والفقه التي يقرءونها مزيجة بالفلسفة واصطلاحاتها ، وقلّما تشمّ منها رائحة الإسلام . والعجيب أنّ الراغب - وهو من كبار المتقدّمين بين أصحاب الشافعيّ - والفخر الرازيّ - وهو من المتأخّرين - قد فسّرا القرآن الكريم ، وذكرا في تفسيريهما أشياء لا يقرّ بها أيّ مسلم ، في حين أنّ أصحابهما يرون أنّهما من المحقّقين ، وأنّ كلامهما حقائق . من هنا إذا أراد أحد أن يمنّ على أهل الإسلام ، فهو ابن سينا ، والفارابيّ ، لأنّ هذين الرجلين - وهما من الفلاسفة المتأخّرين - كانا مصدر تلك الحقائق . ومن الألقاب التي أضفاها أصحاب الشافعيّ على الفخر الرازيّ : حجّة اللّه على الخلائق . فهذا كلّه ليس عيبا عليهم ، ولكن جهل أبي العتاهيّة الجبريّ عيب على أهل الإمامة ! » « 1 » . ويظهر من الجملة الأخيرة في كلام المؤلّف المذكور أنّ أهل السّنّة كانوا ينسبون عقائد أبي العتاهية الجبريّة إلى الشيعة فتحاملوا عليهم بسببها . لذلك رأى أبو سهل أنّ من الضروريّ ردّ ذلك ودحض نسبتها إلى الشيعة الذين تبنّى أبو العتاهية مذهبهم في الفروع .
هامش
( 1 ) - تبصرة العوامّ 421 .