شرح
الأمر يشتغل ذمته به ، فلو مات وله مال يخرج نفقة حجه من ماله ، وإلا فإن تبرع عنه
متبرع برئت ذمته ، وإن تمكن من الحج من دون أن يلزم منه العسر والحرج وجب بلا
إشكال لتوجهه إليه وتمكنه من إسقاطه .
إنما الكلام فيما لو تمكن منه مع استلزامه العسر والحرج ، فإنه قد يقال بسقوط التكليف
عنه كالصورة الأولى نظرا إلى أدلة العسر والحرج بدعوى : حكومة أدلتها على أدلة
جميع الأحكام منها : ما دل على وجوب الحج على من استقر عليه وإن زالت الاستطاعة ،
وتقييدها بما إذا لم يستلزم ذلك كما لو تمكن من أن يحج بإيجار نفسه أو الخدمة وما
شاكل .
وقد استدل لعدم كونها صالحة لذلك وأن الوجوب يكون باقيا بوجوه :
الأول : الاجماع ، فإن الظاهر تسالم الأصحاب على وجوب الاتيان به ولو
استلزم العسر والحرج لمن استقر عليه .
وفيه : أنه لو سلم وجوده كونه تعبديا غير ظاهر .
الثاني : أنه أوقع نفسه بسوء اختياره في هذا المحذور ، ولا ريب في أنه كما يحكم
العقل بأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ، وأنه إذا صار المكلف به غير
اختياري بسوء اختيار المكلف للمولى أن يعاقب على مخالفة التكليف ، وإنما لا يحكم
ببقاء الحكم ، لقبح التكليف بما لا يطاق ، كذلك يحكم بأنه لو لم يصل إلى حد عدم
القدرة يجب امتثاله والاتيان به وإن استلزم العسر والحرج .
وفيه : أن هذا الحكم من العقل صحيح لولا أدلة نفي العسر والحرج حاكمة على
جميع أدلة الأحكام الموجبة لارتفاع الوجوب .
الثالث : ما دل من النصوص على وجوب الحج ولو على حمار أجدع أبتر وليس
أن يستحيي في الاستطاعة البذلية . وفي حكمها الاستطاعة المالية .
وفيه : أنها واردة في الحج عام الاستطاعة وغير مربوطة بما هو محل الكلام .