تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
قلنا : إن ذلك الصحيح وإن كان في مطلق الأعمال لكن الإمام عليه السلام في ذيله يصرح بالحج ، وإنه لا يجب إعادته ، وإذا صرح بفرد في العام يكون العام نصا فيه لا يمكن اخراجه عن تحته . أضف إلى ذلك كله ما قيل من ضعف سند الطائفة الثالثة ، فلا إشكال في عدم لزوم الإعادة . وأما ما قيل من حمل الثالثة على ما لو أخل بركن ، والأولتين على ما لو لم يخل به . فهو حمل تبرعي لا شاهد له . ثم إن النزاع في أن عدم وجوب الإعادة هل هو من باب تفضل الله تعالى عليه بعفوه عما سلف من الاتيان بالعبادات باطلا من جهة أنه في تلك الحال كان فاقدا لما هو أعظم من بطلان عبادته ، فإذا عفى عما هو أعظم منه يعفي عما دونه كما عن المدارك والحدائق ، أم أنه من باب الشرط المتأخر بمعنى أن العمل في تلك الحال يقع صحيحا بشرط أن يستبصر ؟ كما اختاره جمع من المحققين ، ولعله الأظهر من الأخبار ، واشكال عدم معقولية الشرط المتأخر ، أجبنا عنه في محله حيث إنه لا يترتب عليه ثمرة ، فالاغماض عنه أولى . وأما المورد الثاني ، فهل يشترط أن يكون صحيحا في مذهبه كما لعله المشهور ، أو صحيحا في مذهبنا ، أم يكون صحيحا في أحد المذهبين ، أم يعم ولو كان فاسدا في كلا المذهبين ؟ وجوه وبعضها أقوال . لا إشكال في أن النصوص واردة في مقام بيان أن فساد العقيدة إذا صار صاحبها مستبصرا لا يضر بصحة العمل وليست في مقام بيان نفي اعتبار سائر الشرائط أيضا ، كي يستفاد منها الصحة وإن كان العمل فاقدا لسائر الشرائط ، وعليه فلو كان العمل باطلا عندنا ، وعندهم لا يكون مشمولا لهذه الأخبار ، بل هو حينئذ نظير من لم يأت بالعمل أصلا .