شرح
ره - فذهبوا إلى تقديم الحج وانحلال النذر .
وقد استدل الأولون بأن النذر حين انعقاده لم يكن مانع عنه فينعقد فيجب
الاتيان بالمنذور ، وهو يصلح مانعا عن تحقق الاستطاعة ، لأن المانع الشرعي كالمانع
العقلي فلا يجب الحج .
وأورد عليهم المحقق النائيني - ره - بأن النذر كما يكون مشروطا برجحان
المنذور مع قطع النظر عن النذر يكون مشروطا به بقاء كذلك ، وفي المقام لو غض
النظر عن النذر لا يكون المنذور راجحا بقاء لأدائه إلى ترك الحج ، وإنما يكون راجحا
من جهة النذر الرافع للاستطاعة ، والرجحان الآتي من قبل النذر لا يكفي في صحة
النذر ، فالاستطاعة توجب انحلال النذر .
وأورد على المحقق النائيني ايرادان :
أحدهما : أنه لا ريب في اعتبار رجحان متعلق النذر إلا أن المعتبر هو رجحانه
بنفسه بمعنى كون فعله أرجح من الترك في صورة نذر الفعل ، وإما كونه أرجح من
فعل آخر فلا يكون معتبرا ، وإلا لزم عدم صحة نذر غير أفضل الأعمال ، وفي المقام
الزيارة بنفسها راجحة وإن كان الحج أرجح منها .
ثانيهما : أنه كما يعتبر في النذر كون المنذور راجحا مع غض النظر عن النذر
كذلك يعتبر أن تكون الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج حاصلة مع غض النظر عن
وجوب الحج ، وفي المقام إذا غض النظر عن وجوب الحج ترتفع الاستطاعة بالنذر ،
وعلى هذا فالأخذ بكل من الحكمين رافع لموضوع الآخر ، وحيث إنهما ليسا من قبيل
المتزاحمين ، بل من قبيل المتواردين الذين يكون كل منهما رافعا لملاك الآخر فلا مورد
للترجيح بالأهمية ، بل يتعين الرجوع إلى منشأ آخر للترجيح ، ولا ينبغي التأمل في أن
الجمع العرفي يقتضي الأخذ بالسابق تنزيلا للعلل الشرعية منزلة العلل العقلية ، فكما
أن العلل العقلية يكون السابقة منها رافعة لللاحقة كذلك العلل الشرعية .