شرح
أهم يقدم وإلا فيحكم بالتخيير .
وفيه أولا : أن جملة من النصوص تدل على أن من قيود الاستطاعة عدم مزاحمة
تكليف آخر معه .
لاحظ : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : إذا قدر الرجل على ما
يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام ( 1 ) .
فإن المستفاد منه أن كل عذر رافع للفرض ، وبديهي أن الوفاء بالنذر عذر شرعي
فيكون رافعا له .
وثانيا : أن النصوص المفسرة للاستطاعة في مقام بيان اعتبار قيود فيها ، ولا نظر
لها إلى عدم اعتبار نفس الاستطاعة بما لها من المفهوم ، وعليه فالتكليف الآخر بنفسه
يوجب سلب القدرة والاستطاعة فيكون رافعا لموضوعه ، وقد مر تفصيل الكلام في
ذلك .
وبناء على وقوع التزاحم بينهما قد يقال بأهمية النذر نظرا إلى ثبوت الكفارة
في مخالفته .
ولكنه يندفع بأن ثبوت الكفارة لعله لمصلحة أخرى لا لأهمية ملاكه ومصلحته ،
بل الظاهر أنه كذلك .
وقد يقال : إن في المقام يمكن أن يقال بأهمية زيارة أبي عبد الله عليه السلام :
لما دل من الأخبار على أن الله تعالى ينظر إلى زوار الحسين عليه السلام في يوم عرفة
قبل أن ينظر إلى الحجاج ، وأن زيارته أفضل من الحج ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 49 من كتاب المزار .