تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
وأجاب عنه بعض الأعاظم بأنه ليس فيه ظهور في اعتبار الدخول في مكة ، وإنما فيه الحكم بعدم الاجزاء إذا مات قبل دخولها . وهو غريب ، فإن ما أفاده عبارة أخرى عن اعتبار الدخول فيها في الاجزاء . وقد يقال : إنه يحمل الصحيح على إرادة الدخول في قريب مكة لا الدخول فيها حقيقة ، وهذا تعبير شائع . وهو أيضا غريب ، فإنه حمل على غير الظاهر من دون أن يدل عليه دليل . والتحقيق وقوع التعارض بين منطوق الصحيح الدال على عدم الاجزاء ما لم يدخل مكة ، وبين منطوق النصوص المتقدمة الدال على الاجزاء إن دخل الحرم وإن لم يدخل مكة ، ومورد التعارض : ما لو دخل الحرم ولم يدخل مكة ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، فإن لهما مورد اجتماع وهو ما عرفت ، وموردي افتراق وهما : ما لو دخل مكة ، وما لو لم يدخل في الحرم . وبهذا يظهر أن الجمعين الذين ذكرهما الفقهاء في المقام - وهما : حمل إطلاق النصوص المتقدمة الشامل لصورتي دخول مكة وعدمه على الصحيح المقيد للاجزاء بدخول مكة ، وحمل إطلاق الصحيح الشامل لصورتي الدخول في الحرم وعدمه على النصوص المتقدمة المختصة بدخول الحرم - لا يتم شئ منهما ، لأن النسبة عموم من وجه ، فكل منهما جمع تبرعي لا شاهد له ، وحيث إن المختار في تعارض العامين من وجه هو الرجوع إلى أخبار الترجيح فيرجع إليها ، ومقتضاها تقديم النصوص المتقدمة للأشهرية ، فالأظهر عدم اعتبار دخول مكة . قال في الحدائق : وإطلاق الأخبار وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين أن يقع التلبس بإحرام الحج أو العمرة ، ولا بين أن يموت في الحل أو الحرم محرما أو محلا ، كم لو مات بين الاحرامين . انتهى ، ونحوه عن المدارك والدروس . وأورد عليهم صاحب الجواهر - ره - بأن الحكم مخالف للأصول التي يجب