شرح
وأجاب عنه بعض الأعاظم بأنه ليس فيه ظهور في اعتبار الدخول في مكة ،
وإنما فيه الحكم بعدم الاجزاء إذا مات قبل دخولها .
وهو غريب ، فإن ما أفاده عبارة أخرى عن اعتبار الدخول فيها في الاجزاء .
وقد يقال : إنه يحمل الصحيح على إرادة الدخول في قريب مكة لا الدخول
فيها حقيقة ، وهذا تعبير شائع .
وهو أيضا غريب ، فإنه حمل على غير الظاهر من دون أن يدل عليه دليل .
والتحقيق وقوع التعارض بين منطوق الصحيح الدال على عدم الاجزاء ما لم
يدخل مكة ، وبين منطوق النصوص المتقدمة الدال على الاجزاء إن دخل الحرم وإن
لم يدخل مكة ، ومورد التعارض : ما لو دخل الحرم ولم يدخل مكة ، والنسبة بينهما عموم
من وجه ، فإن لهما مورد اجتماع وهو ما عرفت ، وموردي افتراق وهما : ما لو دخل مكة ،
وما لو لم يدخل في الحرم .
وبهذا يظهر أن الجمعين الذين ذكرهما الفقهاء في المقام - وهما : حمل إطلاق
النصوص المتقدمة الشامل لصورتي دخول مكة وعدمه على الصحيح المقيد للاجزاء
بدخول مكة ، وحمل إطلاق الصحيح الشامل لصورتي الدخول في الحرم وعدمه على
النصوص المتقدمة المختصة بدخول الحرم - لا يتم شئ منهما ، لأن النسبة عموم من
وجه ، فكل منهما جمع تبرعي لا شاهد له ، وحيث إن المختار في تعارض العامين من وجه
هو الرجوع إلى أخبار الترجيح فيرجع إليها ، ومقتضاها تقديم النصوص المتقدمة
للأشهرية ، فالأظهر عدم اعتبار دخول مكة .
قال في الحدائق : وإطلاق الأخبار وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك
بين أن يقع التلبس بإحرام الحج أو العمرة ، ولا بين أن يموت في الحل أو الحرم محرما
أو محلا ، كم لو مات بين الاحرامين . انتهى ، ونحوه عن المدارك والدروس .
وأورد عليهم صاحب الجواهر - ره - بأن الحكم مخالف للأصول التي يجب