شرح
وبذل مؤونته يجب الحج فيجب القبول ، لما مر .
وأما الصورة الثالثة ، ففي المستند : فقيل : إن المشهور عدم وجوب القبول .
انتهى .
وفي الشرائع : لو وهبه ما لا لم يجب قبوله . انتهى ونحوه ما في المنتهى .
وفي التذكرة : لو بذل له مال يتمكن به من الحج ويكفيه في مؤونته ومؤونة عياله
لم يجب عليه القبول . انتهى ، ونحوها كلمات غيرهم .
والظاهر تمامية ما أفادوه ، فإن موضوع وجوب الحج البذلي عنوان عرض الحج ،
ومن الواضح أن هذا العنوان لا يصدق في هذه الصورة فلا يصير الحج واجبا فلا يجب
القبول ، ولو قبل فإن صار به مستطيعا بالاستطاعة المالية وجب عليه الحج لذلك وإلا
فلا .
وبما ذكرناه يظهر ما في المستند ، حيث قال : فقيل : المشهور عدم وجوب القبول
لكونه اكتسابا ، وجوابه قد مر - ومراده ما ذكره من صدق الاستطاعة العرفية فيجب
الاكتساب المتوقف عليه الحج - مع أنه لا فرق في ذلك بين الاطلاق والتقييد . انتهى ،
فإنه في صورة التقييد بنينا على وجوب القبول من جهة صدق عنوان عرض الحج
المأخوذ موضوعا للحج البذلي ، وهذا لا يصدق في صورة الاطلاق فلا يجب الاكتساب ،
وهذا هو الفارق بين الصورتين .
كما أنه ظهر ما في التذكرة ، قال : لو وهب المال فإن قبل وجب الحج وإلا
فلا . انتهى ، فإنه إذا قبل إنما يجب الحج إذا صدق الاستطاعة المالية بما لها من القيود
حتى الرجوع إلى الكفاية لا مطلقا .
وبذلك كله ظهر حكم ما لو وقف شخص لمن يحج ، أو أوصى أو نذر كذلك ،
فبذل المتولي أو الوصي أو الناذر له وجب عليه الحج ، لاطلاق النص ، إذ لا فرق في
صدق عنوان العرض بين كون المال ملكا للعارض أو تحت سلطنته .