تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
ولكن يرد عليه : أن خبر أبي الربيع ظاهر فيما لو أنفق في الحج من كفايته ، لاحظ : قوله عليه السلام فيه : لئن كان من له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس يجب عليه أن يحج بذلك ثم يرجع فيسأل الناس بكفه . الحديث ، فلا يشمل الاستطاعة البذلية ، فالمحكم فيها إطلاق النص . وقد أجاب عن ذلك في المستند بوجه آخر ، قال : ومع ذلك يعارضها إطلاق وجوب الحج بالبذل وهي أقوى وأكثر فيرجع إلى عمومات وجوب الحج والاستطاعة العرفية . انتهى . ويرد عليه - قده - أمور : الأول : أنه على فرض شمول ذلك الدليل للمقام يكون حاكما على إطلاق دليل وجوب الحج كحكومته على إطلاق دليل الحج بالاستطاعة المالية . وإن شئت قلت : إن نسبته حينئذ مع كل واحد منهما عموم من وجه ، ومعهما معا عموم مطلق ، فحينئذ إما أن يقدم هو على الدليلين ، أو يقدمان عليه ، أو يقدم هو على أحدهما ويقدم الآخر عليه ، وفي الأخير ترجيح بلا مرجح ، وفي الثاني طرح للدليل رأسا ، فيتعين الأول فيقيد الاطلاق به ، فتأمل . الثاني : إنه بعد ما فسرت الاستطاعة في النصوص وعلم أنه لم يرد منها القدرة العقلية ، لا سبيل إلى الرجوع إليها ، وإن أريد الرجوع إليها بما لها من التفسير فهو يتوقف على صدق الاستطاعة المالية المفروض عدمه في المقام . الثالث : أنه إن كان مبناه في تعارض العامين من وجه ، الرجوع إلى أدلة الترجيح والتخيير كما هو المختار عندنا ، فما معنى قوله : فيرجع إلى عمومات وجوب الحج ؟ لأنه إن كان لأحدهما مرجح فهو يقدم وإلا يحكم بالتخيير . وإن كان مبناه التساقط ، فما معنى قوله : وهي أقوى وأكثر ؟ إذ لا دخل للأكثرية والأقوائية في هذا المقام .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 101 | السيد محمد صادق الروحاني