شرح
ولكن يرد عليه : أن خبر أبي الربيع ظاهر فيما لو أنفق في الحج من كفايته ،
لاحظ : قوله عليه السلام فيه : لئن كان من له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله
ويستغني به عن الناس يجب عليه أن يحج بذلك ثم يرجع فيسأل الناس بكفه . الحديث ،
فلا يشمل الاستطاعة البذلية ، فالمحكم فيها إطلاق النص .
وقد أجاب عن ذلك في المستند بوجه آخر ، قال : ومع ذلك يعارضها إطلاق
وجوب الحج بالبذل وهي أقوى وأكثر فيرجع إلى عمومات وجوب الحج والاستطاعة
العرفية . انتهى .
ويرد عليه - قده - أمور :
الأول : أنه على فرض شمول ذلك الدليل للمقام يكون حاكما على إطلاق
دليل وجوب الحج كحكومته على إطلاق دليل الحج بالاستطاعة المالية .
وإن شئت قلت : إن نسبته حينئذ مع كل واحد منهما عموم من وجه ، ومعهما معا
عموم مطلق ، فحينئذ إما أن يقدم هو على الدليلين ، أو يقدمان عليه ، أو يقدم هو على
أحدهما ويقدم الآخر عليه ، وفي الأخير ترجيح بلا مرجح ، وفي الثاني طرح للدليل
رأسا ، فيتعين الأول فيقيد الاطلاق به ، فتأمل .
الثاني : إنه بعد ما فسرت الاستطاعة في النصوص وعلم أنه لم يرد منها القدرة
العقلية ، لا سبيل إلى الرجوع إليها ، وإن أريد الرجوع إليها بما لها من التفسير فهو
يتوقف على صدق الاستطاعة المالية المفروض عدمه في المقام .
الثالث : أنه إن كان مبناه في تعارض العامين من وجه ، الرجوع إلى أدلة
الترجيح والتخيير كما هو المختار عندنا ، فما معنى قوله : فيرجع إلى عمومات وجوب
الحج ؟ لأنه إن كان لأحدهما مرجح فهو يقدم وإلا يحكم بالتخيير .
وإن كان مبناه التساقط ، فما معنى قوله : وهي أقوى وأكثر ؟ إذ لا دخل
للأكثرية والأقوائية في هذا المقام .