تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ووقتها الليل ويجوز تجديدها إلى الزوال
شرح
من وجود النية مقارنا للترك وجودها شأنا لا فعلا ، بحيث مهما عرضها الالتفات وجدها باقية غير مرتدعة عنها ، فلا ينافيه عروض الغفلة والنوم وما شاكل ، ولذا لو نوى الصوم ونام - وكان حين طلوع الفجر نائما - صح صومه بلا كلام ، وحيث إن المشهور بين الأصحاب في سائر العبادات اعتبار صدورها عن نية تفصيلية مقارنة لأول جزء العبادة ، وهذا المعنى متعذر أو متعسر في الصوم بحسب الغالب ، فلذا أجازوا فيه تبييت النية في أي جزء من الليل مستمرا على حكمها من باب التوسعة . ولعله إلى هذا نظر المصنف ره حيث قال : ( ووقتها الليل ) . وكيف كان : فقد تخلف الصوم عن هذا الأصل في مواضع ستمر عليك ، وتنقيح القول بالبحث في موارد : الأول : في الوجب المعين .

وقت النية في الواجب المعين

فعن جماعة منهم السيد ره : جواز تأخير النية عمدا إلى الزوال ، وعن ابن أبي عقيل : لزوم تقديمها من الليل ، والمشهور بين الأصحاب : عدم جواز التأخير عمدا . ( و ) لو أخرها جهلا أو نسيانا ( يجوز تجديدها إلى الزوال ) ، بل عن الغنية وظاهر المعتبر والتذكرة : دعوى الاجماع على الحكم الثاني . فالكلام في موضعين : الأول : في صورة العلم والعمد : والأظهر لزوم مقارنة النية لأول جزء من أجزاء الصوم بالمعنى المتقدم لما مر من أنه يعتبر في الصوم كسائر العبادات صدوره عن النية والقربة ، ولا يعتبر أزيد من ذلك ، وعليه فله أن ينوي عند طلوع الفجر ، وأن ينوي من الليل إن كانت النية باقية في النفس فعلا - أو شأنا - كما لو نوى الصوم غدا ونام وعلم بأنه لا يستيقظ حين طلوع الفجر .