شرح
يمكن دعوى التواتر المحكي منهما انتهى .
وكيف كان : فالموجود من النصوص مختص بالشهرين ، وقد تقدم ، ولكن استدل
له في غيرهما بأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف .
وأورد عليه : بأن ذلك يتوقف على كون الجميع عبادة واحدة وعملا واحدا ، وهذا
مما يصعب الالتزام به لحصر مفسدات الصوم بغير ذلك ، ولأن لازم ذلك الاجتزاء
للجميع بنية واحدة ، فالمتابعة واجبة بالوجوب التعبدي لا الشرطي ، فغاية ما يلزم من
الإخلال بها الإثم دون البطلان ولزوم الاستئناف .
وفيه : أولا : أن النصوص الآمرة بالتتابع كسائر النصوص المتضمنة للأمر
بشئ في المأمور به ظاهرة في الشرطية وهذا لا ينافي حصر المفسدات لأنا لا ندعي
بطلان الصوم بترك التتابع ، بل ندعي عدم امتثال المأمور به الذي هو مركب من
الصوم وغيره ، وأما النية فقد عرفت أنها عبارة عن الداعي المحرك ، فلا فرق بين كون
الجميع عملا واحدا أم متعددا كما لا يخفى .
وثانيا : أنه لو سلم كون وجوب التتابع وجوبا آخر غير وجوب الصيام فلا بد
من الإتيان به وهو يتوقف على الاستئناف فيكون واجبا ، اللهم إلا أن يقال : إن
الواجب التتابع بين أفراد الصوم الواجبة بعنوان النذر أو الكفارة وما شاكل ، فعلى
فرض الإتيان ببعضها وحصول الفصل لا يمكن تحقق التتابع ولو بأن يصوم ثانيا ،
فإنه ليس صوم النذر أو الكفارة كما هو واضح فالصحيح هو الأول .
وعلى ما ذكرناه لا يلزم بطلان الصوم بل هو عبادة مستحبة في جميع أيام السنة
فيقع مصداقا لذلك .
ودعوى أنه لم يقصد فيلزم وقوع ما لم يقصد مندفعة بأنه لا يكون دخيلا في
الصوم المأمور به بالأمر الندبي عنوان آخر وراء عنوان الصوم المتحقق على الفرض ،
وقصد العنوان الآخر ليس من المبطلات له .