تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
يمكن دعوى التواتر المحكي منهما انتهى . وكيف كان : فالموجود من النصوص مختص بالشهرين ، وقد تقدم ، ولكن استدل له في غيرهما بأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف . وأورد عليه : بأن ذلك يتوقف على كون الجميع عبادة واحدة وعملا واحدا ، وهذا مما يصعب الالتزام به لحصر مفسدات الصوم بغير ذلك ، ولأن لازم ذلك الاجتزاء للجميع بنية واحدة ، فالمتابعة واجبة بالوجوب التعبدي لا الشرطي ، فغاية ما يلزم من الإخلال بها الإثم دون البطلان ولزوم الاستئناف . وفيه : أولا : أن النصوص الآمرة بالتتابع كسائر النصوص المتضمنة للأمر بشئ في المأمور به ظاهرة في الشرطية وهذا لا ينافي حصر المفسدات لأنا لا ندعي بطلان الصوم بترك التتابع ، بل ندعي عدم امتثال المأمور به الذي هو مركب من الصوم وغيره ، وأما النية فقد عرفت أنها عبارة عن الداعي المحرك ، فلا فرق بين كون الجميع عملا واحدا أم متعددا كما لا يخفى . وثانيا : أنه لو سلم كون وجوب التتابع وجوبا آخر غير وجوب الصيام فلا بد من الإتيان به وهو يتوقف على الاستئناف فيكون واجبا ، اللهم إلا أن يقال : إن الواجب التتابع بين أفراد الصوم الواجبة بعنوان النذر أو الكفارة وما شاكل ، فعلى فرض الإتيان ببعضها وحصول الفصل لا يمكن تحقق التتابع ولو بأن يصوم ثانيا ، فإنه ليس صوم النذر أو الكفارة كما هو واضح فالصحيح هو الأول . وعلى ما ذكرناه لا يلزم بطلان الصوم بل هو عبادة مستحبة في جميع أيام السنة فيقع مصداقا لذلك . ودعوى أنه لم يقصد فيلزم وقوع ما لم يقصد مندفعة بأنه لا يكون دخيلا في الصوم المأمور به بالأمر الندبي عنوان آخر وراء عنوان الصوم المتحقق على الفرض ، وقصد العنوان الآخر ليس من المبطلات له .