تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
وفي الرابع في الباب الرابع ، وأما تعريف كثير السفر بما أفاده فقد تقدم الكلام فيه في الجزء الخامس من هذا الشرح .

المراد من حرمة الصوم

ثم إنه وقع الكلام في أن حرمة الصوم في الموارد المشار إليها هل هي ذاتية كما هو ظاهر كلمات الأصحاب ، أم تشريعية كما هو ظاهر سيد المدارك ؟ وقبل بيان ما هو الحق لا بد من بيان موضوع الحرمة الذاتية . أقول : لا إشكال في أن موضوع الحرمة ليس ذات الصوم - مع قطع النظر عن قصد التقرب أو عنوان آخر - إذ لا خلاف بينهم في أن مجرد البناء على الإمساك بلا قصد القربة ليس حراما ، كما أنه ليس المراد الصوم بقصد التقرب الجزمي أو الاحتمالي ، إذ مع إمكانهما لا يعقل النهي عنهما ، لأن حسن الإطاعة ذاتي ، ومع عدم إمكانهما أيضا لا يعقل النهي لعدم القدرة ، بل الموضوع إما الصوم تشريعا فيكون التشريع الخاص محرما من حيث كونه تشريعا ومن حيث كونه تشريعا خاصا ، أو الصوم المأتي به بعنوان إظهار العبودية والتخضع الذي لا يتوقف صدق العبادة عليه إلا على العلم بكونه أدبا يليق الخضوع به ، وقد كشف الشارع عن ذلك بالأمر فيما ليس للعرف طريق إلى كشفه ، ولعل هذا مراد المشهور ، حيث إنه نسب إليهم القول بالعبادة الذاتية في قبال ما يكون عبادة بالأمر . فإن قيل : إذا كان الشئ أدبا وحسنا ذاتيا ، فالنهي عنه يكون نظير النهي عن الإطاعة . قلنا : إنه يمكن أن يكون ما يضم إليه موجبا لخروجه عن ذلك ومانعا عن اتصافه بالحسن .