فقه الصادق ( ع ) — صفحة 17
الرابع : أن علاقة المالك لا تنقطع عن الأرض حتى بعد قيام غيره بإحيائها ، من غير فرق بين كون سبب الملكية الإحياء أو غيره ، ذهب إليه جماعة منهم الشيخ في المبسوط ، والحلي في السرائر . الخامس : التفصيل بين ما إذا كان الخراب مستندا إلى إهمال المالك وترك المزاولة لها فيملكها غيره بالإحياء ، وبين ما إذا لم يكن مستندا إلى ذلك فلا يملكها به ، اخترناه في حاشية المكاسب وتنقيح القول بالبحث في مقامين : الأول : في أنه هل تخرج الأرض بالخراب عن ملك مالكها أم لا ؟ الثاني : في أنه على فرض عدم الخروج هل يملك غيره بالإحياء أم لا ؟ لا تخرج الأرض بالخراب عن ملك مالكها أما المقام الأول : فقد استدل للخروج بالخراب عن ملك مالكها إما مطلقا - أو فيما إذا كان سبب الملكية الإحياء بوجوه : 1 - إن الأرض أصلها مباح ، فإذا تركها الأول حتى عادت على ما كانت عليه صارت مباحة . وفيه : أنه بعد قيام الدليل القطعي على أن الشئ إذا دخل في ملك شخص يبقى على ملكيته ما لم يتحقق أحد الأسباب المخرجة للملك كان السبب هو الإحياء أو الحيازة أو الشراء أو غيرها كان الشئ أصله مباحا كما في كثير من الأشياء ، أو لم يكن ، حيث إن كون أصل الشئ مباحا ليس من تلك الأسباب قطعا ، فلا وجه لخروج الأرض بالخراب عن ملك مالكها . وعلى الجملة كون أصل الأرض مباحا لا يوجب صيرورتها مباحة بعد ما دخلت في ملك المحيي وخروجها عن ملكه ، مع دلالة الدليل على أن خروج الملك