فقه الصادق ( ع ) — صفحة 15
دعوى الاجماع عليه . ويمكن أن يستدل له بوجوه أخر : الأول : التقييد بما باد أهلها ، بناء على ما عرفت من ظهوره في انقراض الأهل بتاتا . الثاني : أنه قيد الأرض ، التي من الأنفال بأن لا رب لها كما في موثق إسحاق المتقدم : حيث عرفت أن الظاهر من القيد في أمثال المقام كونه لبيان التحديد والحصر فتقيد به النصوص ، وتختص نصوص جلاء الأهل بما إذا لم يكن للأرض رب - فتدبر جيدا . حكم الأرض الخربة التي لا تكون من الأنفال وقد ظهر مما ذكرناه : أن الأرض الخربة التي انجلى أهلها وبادوا تكون للإمام ( عليه السلام ) ، وأما ما كان لها رب معروف فليس له ولا من الأنفال ، ولذا قيد جماعة منهم المحقق في الشرائع كونها من الأنفال - بما باد أهلها ، أو لم يجر عليها ملك كالمفاوز وسيف البحار . ومعلوم أن هذا التقييد كما صرح به الشيخ الأعظم للاحتراز عما إذا كان لها مالك معروف ، ثم إن المالك ربما يعرض عن الأرض - وقد نفرض عدم إعراضه عنها - فالكلام في مقامين : الأول : في فرض الإعراض لا إشكال في أنه لغيره إحيائها وتملكها به ، إما لأن الإعراض مخرج للمال عن ملك صاحبه كما هو المشهور بين الأصحاب لدليل السلطنة نظرا إلى أنه يدل على سلطنة المالك على سلب الملكية كتسلطه على سائر التصرفات أو للارتكاز القطعي القائم لدى العرف والعقلاء على أن الأرض - كما في مورد الكلام - تصير من المباحات بعد إعراض صاحبها عنها ، أو للترخيص الضمني من صاحبها