شرح
الثانية : ما تدل على وجوب القضاء : وهي موثقة سماعة وأبي بصير عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب
الشمس فرأوا أنه الليل فأفطر بعضهم ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس فقال
( عليه السلام ) : على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إن الله عز وجل يقول ( وأتموا
الصيام إلى الليل ) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا ( 1 ) .
والإيراد عليها بضعف السند : لأن فيه محمد بن عيسى عن يونس ، واشتراك
أبي بصير ، وعدم إيمان سماعة ، في غير محله ، لأن سماعة ثقة ، وخبر محمد بن عيسى عن
يونس حجة ، مضافا أن الخبر روي بطريق آخر عن الشيخ قده .
وقد ذكروا في الجمع بين الطائفتين وجوها :
1 - ما في رسالة الشيخ الأعظم وهو حمل الأولى على من لم يتمكن من تحصيل
العلم ، والثانية على من تمكن منه ، لظهور الثانية في المبادرة إلى الإفطار بمجرد تخيل
الظلمة - ظلمة الليل - من غير مراعاة لكون الظلمة من السحاب أو من الليل ، إذ
لو راعوا لتبين لهم أنها ظلمة السحاب وأن وجودها كعدمها .
وفيه : أن ما ذكره شاهدا للجمع غير واف بذلك ، إذ نرى بالوجدان أن ظلمة
السحاب مع العلم بها توجب خطأ الانسان في دخول الليل .
2 - ما في الوسائل وهو حمل الأولى على غلبة الظن والثانية على عدمها .
وفيه : أنه لا شاهد له بل قوله فرأوا في الموثق يشهد بخلاف ذلك .
3 - ما أفاده صاحب الجواهر ره وهو حمل الموثقة على صورة الجهل بأن في
السماء علة وزعمه أن السحاب الذي غشيهم هو الليل ، والأولى على صورة العلم
بذلك .
هامش
1 - الوسائل باب 50 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث 1 .