شرح
الخراساني : بأنه يسقط القضاء لو كان المخبر عدلين لحجية البينة ، وأضاف جماعة
آخرون إلى ذلك سقوطه إن كان المخبر عدلا واحدا بناء على حجية خبر الواحد في
الموضوعات كما قويناه .
وأورد عليهم : بأن الكلام ليس في جواز الأكل بل في وجوب القضاء بعد
انكشاف الخلاف ، ومن الواضح أن حجية البينة وخبر الثقة لا تصلح أن تكون نافية
لذلك ، كما أن الاستصحاب لا ينفي ذلك .
أقول : الظاهر أن هؤلاء فهموا من صحيح معاوية المتقدم : أما أنك لو كنت
أنت الذي نظرت لم يكن عليك شئ ، أن الميزان علم الصائم بعدم طلوع الفجر ، إذ
المراد به نظرت فاعتقدت عدم الطلوع ، فيدل الصحيح على أن العالم بعدم الطلوع
لا يقضي ، ولذلك اعتبر جمع منهم صاحب الجواهر جزم المراعي بعدم طلوع الفجر في عدم
وجوب القضاء كما مر .
وعليه فأدلة حجية البينة وخبر الثقة تدل على ترتب هذا الحكم عليهما ، وبعبارة
أخرى : أن الثابت في محله أن الأمارات بأدلة اعتبارها تقوم مقام العلم .
ولكن الذي يرد عليهم ضعف المبنى ، بل المراد بالنص : أن الميزان في عدم
وجوب القضاء مراعاة الشخص نفسه ولو بقي مترددا في الطلوع وعدمه ، وعلى ذلك
فلا تفيد البينة وغيرها من الإمارات في ذلك . بل الصحيح بإطلاق صدره يدل على
وجوب القضاء مع كون المخبر عادلا ، اللهم إلا أن يقال إنه في المرأة وعلى أي تقدير
تكفي أدلة المفطرية في الحكم بوجوب القضاء ، فهذا هو الأظهر .
الثالث : الآكل إذا أخبره مخبر بطلوع الفجر لزعمه سخرية المخبر أو لعدم
العلم بصدقه بلا خلاف ، وأسنده سيد المدارك ره إلى قطع الأصحاب .
ويشهد بعدم وجوب الكفارة الأصل كما مر في سابقيه ، وبوجوب القضاء ما
تقدم فيهما من النصوص فإنها تدل على وجوبه في المقام بالأولوية ، ولعله لذلك لم يذكره