فقه الصادق ( ع ) — صفحة 168
كان لأجل تلك القاعدة ، وأن ما دل على استثناؤها مطلقا منزل على السابقة ، وقد تقدم ما في كلا شقي هذا الوجه فراجع . ما المراد من المؤونة المستثناة الثاني : في بيان المراد من المؤونة المستثناة فقد يقال : إن المرجع فيها العرف كما هو الشأن في سائر المفاهيم العرفية . وفيه : أنه لم يؤخذ هذا العنوان في الدليل المستند لهذا الاستثناء فلا وجه للرجوع إلى العرف في تشخيصه ، وهناك أقوال أخر ولأجل عدم وضوح مستندها أغمضنا عن ذكرها . وأحسن ما قيل في المقام ما عن الشهيد الثاني ره في المسالك والروضة وهو : أن المراد بالمؤونة ما يغرمه المالك على الغلة مما يتكرر كل سنة عادة وإن كان قبل عامه كأجرة الفلاحة والحرث والسقي وأجرة الأرض وإن كانت غصبا ولم ينو اعطائه مالكها أجرها ومؤونة الأجير وما نقص بسببه من الآلات والعوامل حتى ثياب المالك ونحوها إلى آخر ما ذكره . ويظهر من بعض الأساطين والشيخ الأعظم ره دخول ما لا يتكرر أيضا ، ويمكن الجمع بين كلماتهم : بأن يكون مراد الشهيد بما يتكرر الاحتراز عن مثل حفر الأباري وكري الأنهار ونحوها مما يعد عرفا من أسباب عمارة الأرض ، فالمستنبط من الأدلة وكلمات القوم أن المراد بالمؤونة المستثناة ما يخسره على الزرع ، بمعنى أنه لو لم يحصل من الزرع شئ لما كان في مقابل ما أنفقه عليه شئ ، بل لا يكون في مقابله إلا الزرع كأجرة الحارس ، ولو كان في مقابله مع انتفاء الزرع عين من الأعيان