تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
أنبتت الأرض خمسة أوسق الباقي منه بعد اخراج المؤن ، فليس ارتكاب أحد التقييدين بأهون من الآخر ، فالاحتمالان متكافئان والمرجع حينئذ الأصول العملية وهي براءة الذمة عن وجوب الزكاة فيما نقص عن خمسة أوسق بعد اخراج المؤونة عنه . أقول : يرد عليهما أن المتعين هو ابقاء اطلاق دليل سببية النصاب على حاله ورفع اليد عن اطلاق قوله ففيه العشر وذلك لعدم حجيته على كل حال ، أما لو جعل القيد قيدا له فواضح ، وأما لو قيد الاطلاق الأول فلعدم بقاء الموضوع له ، فعدم حجيته معلوم ، إما للتخصيص أو للتخصص ، فيتعين ابقاء الاطلاق الأول على حاله ، فيعتبر النصاب قبل المؤونة . ودعوى أنه مستلزم للتقييد إذ قد لا يبقى من النصاب شئ بعد وضع المؤونة وهو مناف لاطلاق الحكم بأن ما بلغ النصاب ففيه الزكاة ، مندفعة بأن اطلاقه منزل على الغالب من عدم استيعاب المؤونة للجميع ، فمقتضى القاعدة هو القول الأول ، ولكن من الحسن المتقدم الدال على استثناء أجرة الحارس يمكن استفادة كون استثناء المؤونة قبل اعتبار النصاب ، لأن قوله عليه السلام ويترك معافارة وأم جعرور لا يزكيان يدل على نفي الزكاة عنهما وعدم اعتبارهما من النصاب ، وبقرينة السياق وظهور اتحاد المراد من يترك يكون المراد من تركهما للحارس نفي الزكاة وعدم اعتباره من النصاب ، اللهم إلا أن يقال : إن غاية ما يستفاد منه أن الأجر المعين للحارس لا يزكى ، ولا دلالة فيه على اعتبار النصاب بعده ، فالأظهر أنه يعتبر النصاب قبل اخراج المؤونة . وقد استدل للقول الأخير : بما تقدم في كلام المشهور بالنسبة إلى المؤن السابقة ، وبقاعدة الشركة بالنسبة إلى المؤن اللاحقة بناءا على أن أصل استثناء المؤن اللاحقة