شرح
أنبتت الأرض خمسة أوسق الباقي منه بعد اخراج المؤن ، فليس ارتكاب أحد
التقييدين بأهون من الآخر ، فالاحتمالان متكافئان والمرجع حينئذ الأصول العملية
وهي براءة الذمة عن وجوب الزكاة فيما نقص عن خمسة أوسق بعد اخراج المؤونة
عنه .
أقول : يرد عليهما أن المتعين هو ابقاء اطلاق دليل سببية النصاب على حاله
ورفع اليد عن اطلاق قوله ففيه العشر وذلك لعدم حجيته على كل حال ، أما لو جعل
القيد قيدا له فواضح ، وأما لو قيد الاطلاق الأول فلعدم بقاء الموضوع له ، فعدم
حجيته معلوم ، إما للتخصيص أو للتخصص ، فيتعين ابقاء الاطلاق الأول على حاله ،
فيعتبر النصاب قبل المؤونة .
ودعوى أنه مستلزم للتقييد إذ قد لا يبقى من النصاب شئ بعد وضع المؤونة
وهو مناف لاطلاق الحكم بأن ما بلغ النصاب ففيه الزكاة ، مندفعة بأن اطلاقه منزل
على الغالب من عدم استيعاب المؤونة للجميع ، فمقتضى القاعدة هو القول الأول ،
ولكن من الحسن المتقدم الدال على استثناء أجرة الحارس يمكن استفادة كون
استثناء المؤونة قبل اعتبار النصاب ، لأن قوله عليه السلام ويترك معافارة وأم جعرور
لا يزكيان يدل على نفي الزكاة عنهما وعدم اعتبارهما من النصاب ، وبقرينة السياق
وظهور اتحاد المراد من يترك يكون المراد من تركهما للحارس نفي الزكاة وعدم
اعتباره من النصاب ، اللهم إلا أن يقال : إن غاية ما يستفاد منه أن الأجر المعين
للحارس لا يزكى ، ولا دلالة فيه على اعتبار النصاب بعده ، فالأظهر أنه يعتبر النصاب
قبل اخراج المؤونة .
وقد استدل للقول الأخير : بما تقدم في كلام المشهور بالنسبة إلى المؤن السابقة ،
وبقاعدة الشركة بالنسبة إلى المؤن اللاحقة بناءا على أن أصل استثناء المؤن اللاحقة