شرح
الثامن : قول أبي جعفر عليه السلام في حسن الفضلاء في تفسير قوله تعالى
( وآتوا حقه يوم حصاده ) : وهذا من الصدقة ، يعطي المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن
الجذاذ الحفنة حتى يفرغ ، ولا يترك ويعطي للحارث أجرا معلوما ، ويترك من النخل
معافارة وأم جعرور ، ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه
إياه ( 1 ) وقريب منه ما في حسن محمد بن مسلم .
وهما وإن اختصا بمؤونة الحارس إلا أنه يتم في الجميع لما عن المصنف ره في
المنتهى من عدم القائل بالفرق بين مؤونة الحارس وغيرها ، مضافا إلى عموم التعليل .
وأورد عليه : بأنه لا يظهر من الرواية كون المتروك للحارس إنما هو المؤونة
ومن باب الأجرة ، بل من الجائز أن يكون ذلك حقا استحبابيا أو وجوبيا غير أجرته ،
بل قد يدعي أنه الظاهر وإلا لقال عليه السلام : ويترك للمالك المقدار المساوي لما
عينه للحارس قليلا كان أو كثيرا من عين الغلة أو من غيرها كما لا يخفى ، ولذلك
رواها الكليني في الكافي في باب حق الحصاد والجذاذ .
مع أن غاية ما يستفاد من الخبرين ترك هذا القدر للحارس لا أنه لا يزكي
ذلك ، فيمكن أن يكون المراد أنه كما يخرج الحصاد أو العشر كذلك للحارس أيضا
من غير تعرض لاخراج العشر منه وعدمه ، بل لا دلالة ولا اشعار في الرواية الأولى
إلى كون الترك لعدم اخراج العشر أصلا . وهذان الايرادان ذكرهما صاحب المستند
وتبعه غيره .
ولكن يمكن دفعهما بأن الخبر الثاني ظاهر في الاستثناء وعدم تعلق الزكاة ، فإن قوله
عليه السلام يترك معافارة وأم جعرور لا يزكيان ظاهر الدلالة على نفي الزكاة عنهما ،
هامش
( 1 ) أورد صدره في الوسائل - باب 13 - من أبواب زكاة الغلات - حديث 1 وذيله في باب 8 منها حديث 4 .