شرح
والمشهور بين الأصحاب في كل طبقة من طبقات فقهائنا من المتقدمين
والمتأخرين عدم وجوب فعل القضاء فورا وجواز التأخير ، وفيهم من كثر اتباعه ، ومن
هو من أجلاء أصحاب الأئمة عليهم السلام ولا يصدر إلا بأمرهم ، ومن أدرك الغيبتين
كما يظهر لمن راجع الكتب المصنفة في هذه المسألة .
وهناك أقوال أخر ، ومع ذلك فدعوى شهرة القول بالمضايقة ، بل دعوى
الاجماع عليها من العجائب .
وكيف كان فقد استدل للقول بالمضايقة بوجوه :
الأول : الأصل ، والمراد به أصالة الاحتياط ، إذ مع المبادرة يكون مأمونا من
المؤاخذة العقاب ، ولو أخر لا يأمن ذلك خصوصا مع احتمال طرو العذر .
وفيه أن المحقق في محله المتفق عليه بين المجتهدين والأخباريين عدم وجوب
الاحتياط في الشبهة الوجوبية ، بل المرجع فيها أصالة البراءة .
الثاني : اطلاق أوامر القضاء بناءا على أنها للفور إما لغة كما عن الشيخ
وجماعة ، أو شرعا كما عن السيد ، وإما عرفا كما عن بعض .
وفيه : أن المحقق في محله في الأصول عدم كون الأمر للفور .
الثالث : قوله تعالى ( أقم الصلاة لذكري ) ( 1 ) فعن بعض الفقهاء
والزمخشري أن المراد بقوله : ( لذكري ) أي لذكر الصلاة بعد نسيانها ، لقوله ( ص ) :
من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ( 2 ) .
وإنما قال : ( لذكري ) ولم يقل لذكرها إما لأنه إذا ذكر الصلاة ذكر الله ، أو
لحذف المضاف أي لذكر صلاتي ، أو لأن خلق الذكر والنسيان منه تعالى .
والطبرسي - ره - بعد نقل جملة من معاني الآية نقل هذا المعنى ، ونسبه إلى
هامش
( 1 ) سورة طه آية 14 .
( 2 ) المستدرك باب 1 من أبواب قضاء الصلوات حديث 12 .