شرح
الصلاة عنها يوجب البطلان ، وبما أن مقتضى حديث لا تعاد الصلاة عدم مانعية
السلام عن لحوق الركعة الأخيرة بالركعات السابقة فلو أتى بها متصلة لما كان وجه
لبطلانها .
وثانيا : أنه يمكن أن يقال : أن النص المشار إليه يدل على عدم البطلان في المقام
بطريق أولى ، إذ السلام الواقع خطأ واشتباها بتخيل تمامية الصلاة إذا لم يوجب
البطلان ، فما يقع بأمر من الشارع أولى منه بذلك ، فالأظهر أنه لا تبطل الصلاة .
واستدل للثاني بأن موضوع وجوب البناء على الأكثر والاتيان بصلاة
الاحتياط ليس هو الشك المستمر وإلا لزم القول بأن من لم يدر أن شكه يستمر أو
يزول ليس له البناء على الأكثر ، والمضي في صلاته ، وهو بديهي الفساد ، وعليه
فالموضوع متحقق ولا بد من ترتيب أثره .
وبأن مقتضى استصحاب بقاء وجوب صلاة الاحتياط ذلك .
ولكن يرد على الأول : أنه لا ريب في ظهور كل دليل في دوران الحكم الذي
تضمنه وجودا وعدما مدار وجود ما أخذ موضوعا له في ذلك الدليل وجودا وعدما
حدوثا وبقاءا ، وليس لازم ذلك ما ذكر فإنه في الفرض يجري استصحاب بقاء الشك
بناءا على ما هو الحق من جريان الاستصحاب في الأمور الاستقبالية إذا كان يترتب
عليه الأثر فعلا .
ويرد على الثاني : مضافا إلى أن المختار عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ، أنه لا يجري في المقام ، لتبدل الموضوع وهو الشك .
فظهر مما ذكرناه أن الأقوى هو القول الثالث هذا إذا لم يكن آتيا بما يبطل
الصلاة مطلق وجوده وإلا فالأظهر هو البطلان كما هو واضح .
وأن كان ذلك في الأثناء فليس له اتمام صلاة الاحتياط بهذا العنوان ، لما عرفت
من أن هذا الحكم موضوعه الشك ومع تبدله لا معنى لبقائه ، وعليه فبناءا على ما