وقيام الخطيب مع القدرة .
شرح
وفيهما نظر : أما الأول : فواضح ، وأما الثاني : فلأنه لارساله واعراض المشهور
عنه لا يمكن الاعتماد عليه مع معارضته بالمعتبرة المستفيضة المقدمة عليه لوجوه ، فلو
بدأ بالصلاة وأخر الخطبة لم تصح إلا أن يعيدها بعد الخطبتين اللتين أتى بهما بقصد
الخروج عن عهدة ما تعلق بهما .
وهل البطلان مختص بالعامد أو يعم الناسي ؟ قولان : أقواهما الأول ، لعموم
حديث ( لا تعاد الصلاة ) ( 1 ) .
ودعوى انصرافه عن صلاة الجمعة لم أعرف وجهها .
ودعوى أنه لتضيق وقت الجمعة لا يمكن التمسك بحديث لا تعاد إذ
الاخلال بما اعتبر فيها لا يوجب الإعادة قطعا ، مندفعة بأن لا تعاد ارشاد إلى الصحة ،
فاعتبار قابلية الصلاة للإعادة غير مرتبط بما هو مفاد الحديث .
( و ) الثالث يعتبر جملة من النصوص : كموثقة سماعة المتقدمة وفيها : يخطب وهو قائم
إلى أن قال ثم يجلس ثم يقوم فيحمد الله .
وخبر أبي بصير : أنه سئل عن الجمعة كيف يخطب الإمام قال ( ع ) : يخطب قائما
إن الله يقول ( وتركوك قائما ) ( 2 ) وصحيح معاوية بن وهب عن الإمام الصادق ( ع ) :
إن أول من خطب وهو جالس معاوية إلى أن قال ثم قال الخطبة وهو قائم خطبتان
يجلس بينهما ( 3 ) .
وأما مع العجز ، فبالنسبة إلى زماننا لا ريب في عدم جواز أن يخطب الإمام
جالسا ، بل لغيره التصدي كما لا يخفى وجهه ، وإن لم يكون هناك غيره ممن يجوز إمامته
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 16 من أبواب صلاة الجمعة حديث 3 .
( 3 ) الوسائل باب 16 من أبواب صلاة الجمعة حديث 1 .