ويستحب فيهما الطهارة
شرح
أو استخلافه للخطبة فمقتضى القاعدة تعين الظهر عليه ، وذلك لأن المستفاد من
الأخبار شرطية القيام للخطبة مطلقا ، ولازمه سقوط التكليف بالجمعة لعدم القدرة على
الاتيان بها جامعة للأجزاء والشرائط .
ولكن المشهور ذهبوا إلى سقوط اعتباره ، ولعل مستندهم قاعدة الميسور ،
وانصراف ما دل على القيام إلى صورة القدرة ، فتبقى اطلاقات الأمر بالخطبة بالنسبة
إلى حال العجز سليمة عن المقيد .
وفي كليهما نظر : أما الأول : فلأن التمسك بقاعدة الميسور في الواجب الذي
لا يقدر المكلف على اتيان جميع أجزائه وشرائطه لا يصح إذا كان مما له البدل كما في
المقام ، فإنه لا يدور الأمر فيه بين سقوط أصل التكليف والاتيان بالميسور بل حينئذ
يتعين البدل ، ففي المقام بعد فرض عدم التمكن من الاتيان بالجمعة مع جميع أجزائها
وشرائطها يتعين عليه الظهر لا الاتيان بالجمعة الناقصة ، مضافا إلى ما عرفت غير
مرة من عدم حجية قاعدة الميسور .
وأما الثاني فلأن دعوى الانصراف في أمثال المقام مما يكون الدليل متكفلا
لبيان الشرط والجزء لا تسمع كما هو واضح .
الرابع : ( ويستحب فيهما ) أي في الخطبتين ( الطهارة ) وعن الشيخ في
المبسوط والخلاف : القول بالاشتراط .
واستدل له بوجوه : أقواها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) .
قال : وإنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين ، فهي صلاة حتى ينزل الإمام ( 1 ) .
ومقتضى تنزيلهما منزلة الصلاة ترتب أحكامها عليهما ، ومنها شرطية الطهارة .
وفيه : أن ظهور تنزيل شئ منزلة آخر في كونه بلحاظ تمام الآثار مما لا ينكر ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب صلاة الجمعة حديث 4 .