شرح
فقد ادعى العلامة الأنصاري - ره - : أن دلالته على عموم النيابة واضحة ، فإن
المراد من الحوادث ظاهرا مطلق الأمور التي لا بد من الرجوع فيها عقلا أو عرفا أو
شرعا إلى الرئيس مثل النظر في أموال القاصرين وإقامة الجمعة ، وأما تخصيصها
بخصوص المسائل الشرعية فبعيد من وجوه : منها : أن الظاهر وكول نفس الحادثة إليه
ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة لا الرجوع في حكمها إليه ، ومنها : العليل بأنهم حجتي
عليكم وأنا حجة الله ، فإنه إنما يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي
والنظر ، فكان هذا منصب ولاة الإمام ( ع ) من قبل نفسه لا أنه واجب من قبل الله
سبحانه على الفقيه ، وإلا كان المناسب أن يقول إنهم حجج الله عليكم ومنها : أن
وجوب الرجوع إلى العلماء في المسائل الشرعية من البديهيات وليس مما يخفى على
إسحاق بن يعقوب حتى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه .
أقول : في الجميع نظر : أما الأول : فلأنه فرق واضح بين التعبير بارجاع الشئ
إلى شخص وبين التعبير بالرجوع فيه إليه ، فإن الظاهر من الأول أيكال نفسه إليه ،
ومن الثاني الرجوع في حكمه إليه ، وفي التوقيع حيث يكون بالثاني فلا محالة يكون
ظاهرا في الرجوع إليهم في الأحكام الشرعية .
وأما الثاني : فلأن العلماء بما أنهم يتلقون الأحكام من الأئمة ( ع ) ، وهم من
الله تعالى ، فحجية قولهم تكون طولية ، فلذا يصح القول بأنهم حجة من قبل الأئمة
( ع ) لا من قبل الله تعالى في مقام بيان أنهم مراجع للأحكام الشرعية .
وأما الثالث : فلأن دأب الرواة إنما هو السؤال عن الأمور حتى ما كان من
الواضحات ، مضافا إلى أن من المحتمل أن السؤال كان عن الخصوصيات كاشتراط
الرجوع بأن يكون من يرجع إليه أعلم من غيره ، فيكون جوابه ( ع ) دليلا على عدم
اشتراطه بشئ ، يؤيده استدلال بعض به على عدم وجوب تقليد الأعلم .
فتحصل : أن التوقيع الشريف لا يدل على أزيد من وجوب الرجوع إلى