شرح
أهم من ما يكون في الفعل للمولى أن ينهى عن الفعل ارشادا إلى ما في الترك من
مصلحة أهم ، وحيث إن هذا النهي لم ينشأ عن المنقصة والحزازة في الفعل فلا ينافي مع
كون الفعل عباديا . وتمام الكلام موكول إلى محله .
ثم إنه بناءا على كون النهي عن القران إلزاميا يتعين القول بالبطلان لأن
ظاهره إما أن يكون مانعية القران أو اشتراط الاتحاد أو الحرمة النفسية ، وعلى جميع
التقادير يدل على البطلان ، أما على الأولين فواضح ، وأما على الأخير فلما حققناه في
محله من أن الكلام المحرم موجب لبطلان الصلاة ولو كان ذاتا من أجزائها ، والظاهر
تحقق القران بقراءة أكثر من سورة واحدة ولو آية ، ولا يتوقف على قراءة سورتين
كاملتين لصحيح منصور المتقدم .
ثم إن موضوع القران هل هو قراءة السورة الثانية بقصد الجزئية أم يكون
أعم من ذلك ؟ وجهان :
أقول : إن قراءة السورة الثانية تتصور على وجوه :
( 1 ) أن تقرأ بقصد الجزئية بزعم تحقق الامتثال بالمجموع .
( 2 ) أن يقرأ الزائد بقصد القرآنية .
( 3 ) أن يقرأ لأجل احتمال فساد ما قرأه ويكون قراءة الزائد لأجل احراز
الصحة الواقعية .
( 4 ) أن يقرأ أو لا بعض السورة ثم يبدو له أن يرجع إلى سورة أخرى لتكون
هي الجزء ، ويرفع اليد عما قرأه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن القسم الأول : هو القدر المتيقن من الأخبار ، وأما
الثاني : فلا شبهة في عدم شمول الأخبار له كما لا يخفى على من تدبر فيها ، وأما
الرابع : فمضافا إلى خروجه عن الأخبار تدل على جوازه روايات كثيرة وقد تقدم
الكلام فيه ، وأما الثالث : فالظاهر أيضا عدم شمول الأخبار له ، إذ من يقرأ سورة