شرح
القرص باستتاره بنحو لا يبقى له أثر في ناحية المشرق ، أو أنهما من قبيل المطلق والمقيد
أو المجمل والمبين ، وبأنها أشهر فتوى بين الأصحاب ، وبموافقة الثانية للتقية ، إذ
الحكومة إنما تكون فيما إذا كان أحد الدليلين موجبا للتصرف في عقد وضع الآخر
باثبات أو نفي ، أو التصرف في عقد حمله باعطائه ما يوجب تضييقه مثل قوله ( عليه
السلام ) : لا ضرر ولا ضرار في الاسلام . فإنه يدل على أن الأحكام الشرعية غير
ضررية ، فيوجب اختصاص الأحكام في الشريعة بغير موارد الضرر ، وعدم كون المورد
من صغريات هذا الضابط لا يحتاج إلى بيان ، والأخبار الثانية ليست من قبيل المطلق
أو المجمل لما عرفت من أن بعضها نص في أن أول الوقت هو أول وجود الغياب ،
والأولى وإن كانت أشهر من حيث الفتوى إلا أن الثانية أصح سندا وأشهر من حيث
الرواية ، وعليه فلا تصل النوبة إلى الترجيح بمخالفة العامة فتقدم الثانية لا صحية
السند وأشهرية الرواية .
ويمكن حمل الأولى على الاستحباب لكونه أوفق بالاحتياط ، لاحتمال حيلولة
الجبل وغيره كما تشير إليه ملاحظة التعليلات الواردة فيها ، وقد خرجنا في هذه المسألة
عما يقتضيه وضع الكتاب من الايجاز ، وأطلنا الكلام فيها لأنها أصبحت مطمحا لأنظار
الفحول فأحببت أن أنقح القول فيها با يسعه المجال .