فقه الصادق ( ع ) — صفحة 86
لو قامت بينة على أن زيدا قاتل وأخرى على أنه عمرو ( 1 ) لو قامت بينة على أن زيدا قتل شخصا منفردا وقامت بينة أخرى على أن القاتل غيره فعن الشيخ في النهاية ، والمفيد ، والقاضي ، والصهرشتي ، والطبرسي ، والمصنف في بعض كتبه ، والفخر ، وأبي العباس : سقط القصاص ، ووجب الدية عليهما نصفين إن كان عمدا ، ولو كان خطأ محضا كان الدية على عاقلتهما كذلك ، وعن الحلي تخيير الولي في تصديق أيهما شاء ، واختار الشهيد الثاني في المسالك ، وصاحب الجواهر والأستاذ : سقوط الدية كالقود ، وفي المقام أقوال أخر . واستدل للأول : بأنهما بينتان تصادمتا وليس قبول إحداهما في نظر الشارع أولى من قبول الأخرى ولا يمكن العمل بهما لاستلزامه وجوب قتل الشخصين معا وهو باطل اجماعا ولا العمل بإحداهما دون الأخرى لعدم الأولوية ، فلم يبق إلا سقوطهما معا بالنسبة إلى القود ، لأنه تهجم على الدماء المحقونة في نظر الشارع بغير سبب معلوم ولا مظنون إذ كل واحدة من الشهادتين تكذب الأخرى ، ولأن القتل حد يسقط بالشبهة ، وأما الثاني وهو ثبوت الدية عليهما فلئلا يبطل دم امرئ مسلم قد ثبت أن قاتله أحدهما وجهل عينه فتجب عليهما لانتفاء المرجح كذا في المسالك . وأورد عليه تارة : بما أفاده الأستاذ ، وهو أن الدلالة الالتزامية لكل من البينتين معارضة للدلالة المطابقية من الأخرى فتسقطان معا فكأنه لا بينة في المقام أصلا ، وعليه فلا يثبت كون هذا قاتلا ولا ذاك فإذن لا مقتضى للقصاص منهما ولا من أحدهما ولا لأخذ الدية كذلك . وأخرى : بما عن مختلف المصنف - ره - وقواه سيد الرياض بحسب القواعد ، قال : بل هنا احتمال ثالث ، وهو تخيير الولي بينهما كما ذكروه في تعارض الاقرارين بالقتل