شرح
يكون الاحضار سيما بالنحو الذي ذكره الأصحاب من أنه لو امتنع استعان عليه بأعوان
السلطان ، وعن بعضهم أنه لو اختفى أمر الحاكم أن ينادي على باب داره أنه لو لم يحضر
إلى ثلاثة أيام يسمر بابه ويختم عليه إيذاء للمدعى عليه وإهانة إياه .
وأما الثاني : فغاية ما هناك أن يكون للقاضي الاحضار بمعنى أن يعلمه بأن يحضر
أن يوكل من يخاصم خصمه وإلا فيحكم عليه غيابا لا أنه له أن يحضره بعينه .
وأما الثالث : فلأنه يدل على الالزام باليمين أو الحق أو رد اليمين ، وهذا لا يدل
على الالزام بخصوص اليمين مع أنه سيأتي عدم لزوم كون اليمين في مجلس الحكم .
وأما الرابع : فلأن مدرك المجمعين لعله بعض ما ذكر فلا يكون تعبديا .
وأما الخامس : فلما عرفت من أنه لا يتوقف الحكم بينهما على حضوره وأنه لو
امتنع عنه يصح الحكم غيابا .
فالأظهر تبعا لجماعة من متأخري المتأخرين عدم وجوب احضاره وعدم وجوب
الحضور عليه إن أحضره ، وله أن يسقط حق حضوره فيحكم الحاكم بالميزان الثابت
عنده .
الثانية : إنه على فرض وجوب الاحضار والحضور ، فهل يجب قبل تحرير الدعوى
أو بعده ، أم يفصل بين الحاضر في البلد والغائب عنه ؟ ففي الأول قبله وفي الثاني بعده .
المشهور بين الأصحاب هو التفصيل .
واستدلوا لذلك : بأن الحاضر في البلد ليس في حضوره مجلس القاضي مؤونة
ومشقة شديدة فلا مانع من وجوب احضاره قبل تحرير الدعوى ، وأما الغائب فمن جهة
لزوم المشقة عليه فيطالب المدعي بتحرير الدعوى فقد تكون غير مسموعة ، فخوفا من
تحميل المشقة عليه بغير حق يحكم بالوجوب بعد تحرير الدعوى لا قبله .