شرح
وللفقهاء في المقام كلمات شتى وتنقيح القول في المقام في جهات .
الأولى : في أنه هل يجب الاحضار في الجملة ويجب على الخصم الحضور أم لا ؟
وقد طفحت كلماتهم بدعوى الاجماع على ذلك في الرجل الصحيح الحاضر في البلد إذا
لم يكن من أهل الشرف والمروات .
واستدلوا لذلك : بأن الحاكم منصوب لاستيفاء الحقوق وحفظها وترك تضييعها .
فلو قلنا إنه لا يحضره ، ضاع الحق وبطل لأن الرجل ربما تسلط على مال غيره وأخذه
وجلس في موضع لا حاكم فيه ، وما أفضى إلى هذا بطل في نفسه .
بذلك استدل الشيخ - ره - وتبعه غيره ، وبأن الالزام بالحضور من شؤون القضاة
عرفا أو خصوص قضاة الجور الثابت مثلها لقضاتنا بالمقبولة .
وبما في خبر عبد الرحمان قال : قلت للشيخ - عليه السلام - : أخبرني عن الرجل يدعي
قبل الرجل الحق فلم تكن له بينة بماله ؟ قال : فيمين المدعى عليه ، وإلى أن قال : وإن كان
المطلوب بالحق قد مات ، فإن ادعى بلا بينة فلا حق له لأن المدعى عليه ليس بحي ولو
كان حيا لألزم اليمين أو الحق أو يرد اليمين عليه فمن ثم لم يثبت الحق ( 1 ) .
بدعوى أنه يدل على ثبوت هذا الحق للقاضي مقدمة لالزامه بيمينه ولو من جهة
كون حضوره لدى الحاكم شرط يمينه ، وبالإجماع ، وبتوقف الحكم بينهما على ذلك .
ولكن شيئا من ذلك لا يكفي في الحكم بوجوب الاحضار والحضور .
أم الأول : فلأن الحاكم يطالب المدعي باثبات حقه فإذا ثبت يعلم خصمه
بذلك فإن حضر فهو وإلا حكم عليه غيابا ولا يلزم من ذلك تضييع الحقوق ، بل ربما
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث 1 .