شرح
وقد يقال إنه لا يجوز الاحلاف مع وجود البينة لأن المستفاد من النصوص أن
البينة وظيفة المدعي ، ولصحيح سليمان بن خالد عن الإمام الصادق - عليه السلام - : " إن نبيا
من الأنبياء شكى إلى ربه فقال : يا رب كيف أقضي فيما لم أر ولم أشهد ؟ قال : فأوحى الله
إليه : أحكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي تحلفهم به ، وقال : هذا لمن لم تقم به
بينة " ( 1 ) .
وبمرسل يونس عمن رواه في حديث : فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدعى
عليه ( 2 ) .
وبما عن تفسير الإمام - عليه السلام - في حديث : وإن لم يكن له بينة حلف المدعى
عليه ( 3 ) .
وفي كل نظر ، أما الأول : فلعدم دلالة تلك النصوص على الحصر ، وإن شئت
قلت إنها تدل على أن كل بينة فهي للمدعي ، ولا تدل على أن كل مدع فعليه البينة .
وأما الثاني : فلأن المشار إليه بلفظة هذا هو ما تقدم من الأمر بالتحليف ، فيدل
على أن تعين ذلك أنما هو لمن لم يقم بينة وهو غير المدعي ، مع أن الموجود فيه عدم إقامة
البينة لا عدم وجودها .
وأما الثالث : فلأن المراد به أن تعين اليمين كما يدل عليه لفظ على إنما هو بعد
عدم الشاهد .
وأما الرابع : فلأن الشرط فيه عدم البينة الظاهر في عدم إقامتها لا عدم وجودها ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب كيفية الحكم حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 7 من أبواب كيفية الحكم حديث 4 .
( 3 ) الوسائل باب 6 من أبواب كيفية الحكم حديث 1 .