شرح
واستدل للقول الثاني : لعدم الضمان مع عدم الأخذ بعدم ثبوت يده عليه فلا
ضمان عليه ولا على الحاكم لكونه مأذونا شرعا ، وللضمان معه بقاعدة اليد .
وفيه : إن قاعدة اليد إنما تكون عقلائية ممضاة شرعا ( 1 ) لا تعبدية صرفة وهي إنما
تكون لأجل احترام المال ولا ريب في سقوطه مع كون التسليط مجانيا إما من المالك أو
بإذن الشارع الأقدس ، ولذا اشتهر بينهم : بأن كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن
بفاسده ، ولتمام الكلام محل آخر ، فالأظهر عدم الضمان على أحد .
هذا كله إذا كان الحاكم غير مقصر في الاجتهاد أو في مقدمات القضاء ولم يكن
الحكم عن جور ، وإلا فإن كانت الدعوى في قتل أو قطع كان الضمان عليه إن لم يكن
المحكوم له ظالما في دعواه أو لم يكن مباشرا للقطع أو القتل ، وإن كان ظالما فيها ومباشرا
له ، كان الضمان عليه لأن المباشر أقوى من السبب ، وإن لم يكن مباشرا له وكان ظالما في
دعواه ، فالمحكوم عليه ، أو وليه مخير بين القصاص منه أو من الحاكم .
وإن كانت الدعوى في مال ، فإن لم يكن المحكوم له ظالما في دعواه كان الضمان
على الحاكم ، وإن كان ظالما فيها كان المحكوم عليه مخيرا بين الرجوع عليه ، أو على
الحاكم ، هذا في صورة التلف وإلا فيأخذ عين ماله على جميع التقادير .
ادعاء المحكوم عليه عدم أهلية الحاكم
التاسعة : إذا ادعى المحكوم عليه بعد المرافعة والحكم عدم أهلية الحاكم لعدم
اجتهاده أو فسقه أو تقصيره في مقدماته أو جوره فيه ، فتارة تكون الدعوى متوجهة إلى
المحكوم له ، وأخرى تكون متوجهة إلى الحاكم .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 وكنز العمال ج 5 ص 257 .