شرح
وأما ما دل ( 1 ) على تنازع النبي مع الأعرابي ، فيرده أولا : إن غاية ما يستفاد منه على
فرض الدلالة جواز الرجوع إلى الغير لا عدم نفوذ حكم الحاكم لو حكم .
وثانيا : إنه يمكن أن يكون الخصم في المورد لم يكن يرضى إلا بذلك .
وثالثا : إن ما تضمن قضية النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الأعرابي يدل على العكس فإنه يدل على
أنهما بعد ما رجعا إلى علي - عليه السلام - فبمجرد تكذيب الأعرابي النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتله علي - عليه
السلام - ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لم فعلت يا علي ذلك ؟ قال : يا رسول الله إنا نصدقك على أمر
الله ونهيه وعلى أمر الجنة والنار والثواب والعقاب ووحي الله عز وجل ولا نصدقك على
ثمن ناقة الأعرابي . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أصبت يا علي " .
فالأظهر هو نفوذ حكم الحاكم الجامع للشرائط لنفسه على الغير المخاصم له .
وعلى فرض البناء على المنع للاجماع ، فللحاكم أن ينقل حقه إلى الغير ثم يرجع
ذلك الغير مع الخصم إليه فإنه لا ينبغي الاشكال في نفوذ حكمه لذلك الغير وإن
انتقل إليه بعد ذلك بإقالة ونحوها ، أو كان بالفسخ بأن كان النقل إليه بشرط الخيار
لنفسه .
ولو كان الحاكم وصيا لليتيم فهل ينفذ حكمه له أم لا ؟ قال في محكي التحرير فيه
نظر ينشأ من كونه خصما في حقه كما في حق نفسه ، ومن أن كل قاض فهو ولي الأيتام .
ولكنه بناء على ما عرفت من أن مقتضى القاعدة هو نفوذ حكمه لنفسه فنفوذ
حكمه لمن له عليه الوصاية واضح ، فلو قيل بالعدم للاجماع فهو الفارق بين الوصي
والولي الذي لا تختص الولاية به ، وأما بناء على عدم نفوذ حكمه لنفسه للأخبار فنفس
تلك الأخبار تدل على عدم جواز حكمه لمن له عليه الوصاية ، فإن المنازع في الحقيقة هو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 18 من أبواب كيفية الحكم .