تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
وأما ما دل ( 1 ) على تنازع النبي مع الأعرابي ، فيرده أولا : إن غاية ما يستفاد منه على فرض الدلالة جواز الرجوع إلى الغير لا عدم نفوذ حكم الحاكم لو حكم . وثانيا : إنه يمكن أن يكون الخصم في المورد لم يكن يرضى إلا بذلك . وثالثا : إن ما تضمن قضية النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الأعرابي يدل على العكس فإنه يدل على أنهما بعد ما رجعا إلى علي - عليه السلام - فبمجرد تكذيب الأعرابي النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتله علي - عليه السلام - ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لم فعلت يا علي ذلك ؟ قال : يا رسول الله إنا نصدقك على أمر الله ونهيه وعلى أمر الجنة والنار والثواب والعقاب ووحي الله عز وجل ولا نصدقك على ثمن ناقة الأعرابي . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أصبت يا علي " . فالأظهر هو نفوذ حكم الحاكم الجامع للشرائط لنفسه على الغير المخاصم له . وعلى فرض البناء على المنع للاجماع ، فللحاكم أن ينقل حقه إلى الغير ثم يرجع ذلك الغير مع الخصم إليه فإنه لا ينبغي الاشكال في نفوذ حكمه لذلك الغير وإن انتقل إليه بعد ذلك بإقالة ونحوها ، أو كان بالفسخ بأن كان النقل إليه بشرط الخيار لنفسه . ولو كان الحاكم وصيا لليتيم فهل ينفذ حكمه له أم لا ؟ قال في محكي التحرير فيه نظر ينشأ من كونه خصما في حقه كما في حق نفسه ، ومن أن كل قاض فهو ولي الأيتام . ولكنه بناء على ما عرفت من أن مقتضى القاعدة هو نفوذ حكمه لنفسه فنفوذ حكمه لمن له عليه الوصاية واضح ، فلو قيل بالعدم للاجماع فهو الفارق بين الوصي والولي الذي لا تختص الولاية به ، وأما بناء على عدم نفوذ حكمه لنفسه للأخبار فنفس تلك الأخبار تدل على عدم جواز حكمه لمن له عليه الوصاية ، فإن المنازع في الحقيقة هو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 18 من أبواب كيفية الحكم .