شرح
عليكم وهو حجتي عليكم والراد عليه كالراد علينا ، ونحو ذلك ، ولعله لذا حكي عن
بعضهم اختصاص المنع بقاضي التحكيم ، انتهى .
واستدل للأول : بالاجماع وبأخبار رجوع المتنازعين إلى من عرف أحكامهم ونظر
في حلالهم وحرامهم ، فاللازم أن يكون الحاكم غيرهما وبما دل على تنازع النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع
الأعرابي في ثمن الناقة والفرس وتنازع ولي الله مع عقيل وعباس .
ولكن الاجماع كما عرفت غير ثابت وعلى فرضه كونه تعبديا غير معلوم ، ولعل
المستند أحد الأخيرين ، وأما أخبار رجوع المتنازعين فليس في كثير منها الأمر برجوع
المتنازعين إلى العالم كي يؤخذ باطلاقه أو بظهوره في مغايرة المأمور بالرجوع مع من
يرجع إليه .
وهذه هي مقبولة ابن حنظلة لاحظها فإنه بعد سؤاله عن ما يصنعان ، قال - عليه
السلام - : " ينظران من كان منكم قد روى حديثا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف
أحكامنا ، فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما " ( 1 ) فإنها باطلاقها تشمل ما لو
كان ذلك العالم هو أحد المتخاصمين وليس بإزائه ما يكون ظاهرا في اعتبار المغايرة .
وأوضح من ذلك خبر أبي خديجة : " اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا
فقد جعلته عليكم قاضيا " ( 2 ) ونحوهما غيرهما ، فلا حظها وتدبر ، مع أن عموم العلة في
التوقيع الشريف : فإنهم حجتي عليكم ( 3 ) يقتضي نفوذ حكمه على خصمه مع اجتماع
الشرائط .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي حديث 6 .
( 3 ) الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي حديث 9 .